عراق الاصاله
غْـِـِـِيْـِـِـِر مُـِـِـِسَـِـِـِجَـِـِـِل لأنـنـآ نـعـشـقِ التـميز والـِمُـِمَـِيّـزِيْـטּ يشرفنـآ إنـظمـآمڪ معنـآ فيـے بـ منتديات عراق الاصاله

أثبـت تـوآجُـِدڪ و ڪـטּ مـטּ ~~> الـِمُـِمَـِيّـزِيْـטּ ..!ا

لـِڪي تـسـتـطـيـع أن تُـِتْـِבـفَـِنَـِـِا [ بـِ موآضيعـڪ ومشارڪاتـڪ معنـِـِـِآ ]


منتدى للجميع شبابي متنوع
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فان خوخ وكل مايخصه من لوحات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
Admin
avatar


العقرب
عدد المساهمات : 933
العمر : 31
الموقع : في قلبي
العمل/الترفيه : اعلامي

مُساهمةموضوع: فان خوخ وكل مايخصه من لوحات   الثلاثاء فبراير 01, 2011 7:24 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

............

في
شهر يوليو عام 1890رحل فان جوخ بعد حياة خاطفة كالومض، عاش خلالها وهو
يعاني سلسلة من الكوارث والهزائم النفسية حتى وصل إلى حافة الجنون.

بدأ
حياته بائعا للوحات في محل جيوبيل بمدينة لاهاي ثم نقل إلى فرع المحل
بلندن، وهناك كان فان جوخ ناجحا لآخر مرة في حياته، يرتدي ثيابا أنيقة
ويحيا حياة طيبة إلى ان وقع في حب أرسولا ابنة صاحب البيت الذي كان يقطنه
التي رفضت الزواج منه بسخرية بالغة وصدمته عاطفيا ليعيش لوثة عقلية، جعلت
أصحاب المحل ينقلونه بعيدا عنها إلى فرع باريس، وبكل أسف عاودته الهلاوس
الغريبةفي عاصمة الفن والنور أيضا، فكان يتكلم عن التجارة باعتبارها سرقة
منظمة، ويتشاجر مع الزبائن الذين يشترون أردأ اللوحات بأغلى الأثمان، وكانت
النهاية المحتومة بطرده من فروع محل جيوبيل كلها، ليبدأ حياة التخبط في
عدةأعمال: بائعا للكتب، مدرسا للغات مقابل الأكل والمأوى، محصلا للمصروفات
المدرسية.

وذات صباح حمل فان جوخ امتعته ليعمل في بلدة صغيرة
ببلجيكا، وهناك لاحظ الجحيم الذي يعيش فيه أهل البلدة عمال المناجم ويتمثل
هذا الجحيم في: انهيار الأرض، تسمم الهواء، انفجار الانابيب البالية، أمراض
الصدر والرئة، بجانب ان الشركة الرأسمالية تبخسهم حقوقهم فلا يحصلون سوى
على كوخ متهدم وطعام لا يكاد يقيم الأود، وقد حاول فان جوخ أن يحصل لهم على
بعض الحقوق من الشركة كما استأجر على نفقته بيتا يغمره الدفء وجعله منارة
يهتدي اليها الجميع للتداوي والتعلم، واستمرت الحياة على هذه الوتيرة حتى
حدثت كارثة انفجار أحد المناجم، وهرع الأهالي لانتشال الجثث وانقاذ
الضحايا، وهم فان جوخ بحماس إلى مداواة المصابين ومواساة الثكالى حتى اضناه
الهزال والحمى، وفي غمرة هذا الأسى ووقف وقد لف جسده بالخيش، والعيون رغم
المرض والجوع متعلقة بصمت شفتيه.. ولم يعلق فان جوخ بكلمة واحدة بل راح
يردد بينه وبين نفسه: ما من احد يفهمني.. الناس يظنوني مجنونا لأنني اريد
أن أكون مخلصا في عملي، وعندما اجتهد لأخفف من آلام الفقراء أطرد تحت شعار
انني اثير المتاعب وألطخ الكنيسة بالعار!! لست أدري ما أنا فاعل؟

لم
تعد لديه الشجاعة لأن يبدأ من جديد، فراح يسير على غير هدى لا يعرف أين
تمضي به قدماه، وليس أمامه سوى أن يتأمل حياة هؤلاء البؤساء ويرسمها بكل
مافيها من اسى ومن آلام. كان يرسم، ثم يعرض رسوماته على الفنانين الكبار،
وذات يوم صدمه أحد الفنانين ويدعى انطون موف قائلا له: إن رسومك يا فان جوخ
رديئة !!

دخل فان جوخ في عدة تجارب عاطفية بائسة،احب ابنة عمه
المطلقة لكن والدها طرده من البيت، رحل إلى باريس، وهو يدرك أنه لم تعد له
في الحياة سوى معركته مع الفن، فكان لا يحجم عن الخروج في المطر والضباب
والعواصف ويستغرق في رسم عشرات اللوحات آملا أن تخرج اللوحة كالطبيعة
تماما.. نارية.. حيوية.. متشظية..ممتلئة بحرارة العاطفة..

وفي
باريس تعرف على الانطباعيين أمثال: مانيه ورينوارولوتريك، وكان أخوه ثيو
بائع اللوحات يتكفل بكل مصروفاته تقريبا ويعمل على بيع لوحاته ، لكنه لم
يجد في باريس الطبيعة التي يبحث عنها فرحل إلى بلدةآرل ليعيش تحت الشمس
المتوهجة. زاره صديقه جوجان وراحا يعملان معا بحماس ومرح، وفي لحظة طائشة
تشاجر الصديقان العنيدان وحاول فان جوخ ان يطعن صديقه بالموس لكنه ارتبك
واستدار باكيا..وفجأة بتر اذنه اليسرى وكاد ان يموت من فرط ما نزف من دماء
لولا أن هرع به جوجان إلى أقرب مستشفى، وهناك رواية اخرى انه قطع اذنه
عامدا كي يهديها الى احدى الساقطات.

دخل فان جوخ إلى مصحة سان ريمي
لينسج آخر الخيوط في قصته الحزينة، لقد عاش يعاني الخوف الدائم من شبح
الموت الذي يطارده، يتعلق تعلقا لاهثا بالحياة من خلال ديمومة اللوحة
وحيويتها، وعلى قدر اندفاعه برغبة دفينة تجاه الموت كانت لديه رغبة أعمق في
الهروب.. و مقاومة الموت من خلال بث الحياة والحرارةوالعاطفة في لوحاته
الخالدة، إنه ودون وعي منه كان يرسم حياته كلها كلوحة فنية نارية تتعدد
فيها الأماكن والوجوه وقصص الحب المريرة ولحظات الإلهام الخاطفة.

هكذا
عاش فان جوخ حياة قصيرة ومأساوية (37سنة) ومات فقيرا مغمورا لم يبع في
حياته سوى لوحة واحدة لكن الهوس باعماله جاء بعد موته وبتأثير من احس
المأساوي لشخصيته، والذي انعكس على اعماله خاصة في المرحلة الاولى،ومن
المعروف انه ينتمي الى المدرسة الانطباعية المتأخرة وتباع لوحاته اليوم
بملايين الدولارات وأشهرها «دوار الشمس» و«زهرة الخشاش» والبورتربهات
الحزينة التي رسمها لنفسه ولآخرين و تبدو كأنها على حافة الجنون والانهيار
النفسي.

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
admin
Admin
Admin
avatar


العقرب
عدد المساهمات : 933
العمر : 31
الموقع : في قلبي
العمل/الترفيه : اعلامي

مُساهمةموضوع: رد: فان خوخ وكل مايخصه من لوحات   الثلاثاء فبراير 01, 2011 7:25 am

***************************

تأثر فان كوخ بالفنانين اليابانيين
ولكنه لم يستطع ان يقيم المصالحة بين المدرسة الانطباعية والفن الياباني
ولم يستطع ان يتوصل إلى اللوحة المتناسقة، الهادئة، المنسجمة مع نفسها.


وذلك
لأنه كان عاجزاً عن التصالح مع نفسه وعندما التقى بكبير الفنانين
الانطباعيين بيسارو وكان لا يزال مجهولاً تأثر به. وكذلك تأثر بصديقه غوغان
على الرغم من اختلافه معه .وفي نهايات حياته أصبحت لوحته أكثر حرية
وهيجاناً لأنها تعبر كما قلنا عن جنونه الداخلي المتصاعد في تلك الفترة
وخاصة تلك اللوحة الرائعة المدعوة: الليلة الساطعة بالنجوم (1888).


وأخيراً
يمكن القول بأن فان كوخ مر بعدة مراحل، الأولى يمكن ان ندعوها بمرحلة
لاهاي 1881-1883 وهي المرحلة المتفائلة من حياته، ولكنها لم تكن خالية من
الاضطراب النفسي، وقد رسم في تلك المرحلة (200) رسمة، ستون منها بقلم
الرصاص والمواضيع التي عالجها في هذه الرسوم تخص مشهد لاهاي وضواحيها
الطبيعية.


أما المرحلة الثانية فهي مرحلة نيونين باسم قرية
أهله، وقد استمرت من عام 1883 إلى 1885 وفيها تعرف على فتاة وأحبها ولكن
أهلها رفضوه كزوج لابنتهم فحاولت ان تنتحر وكانت تلك المرحلة من أخصب
مراحله الفنية لأنه رسم فيها ما لا يقل عن (225) رسمة خلال ثلاث سنوات فقط.



ثم جاءت بعدها المرحلة الباريسية من عام 1886 إلى عام 1888
وفي هذه المرحلة تأثر كثيراً بالفنانين بيسارو وسيسلي.


وأما
المرحلة الرابعة والأخيرة فهي مرحلة «آرل» بجنوب فرنسا وفيها رسم لوحاته
الخالدة قبل ان يسقط صريع الجنون والتناقضات الداخلية والانتحار، وقد امتدت
من عام 1888 إلى عام 1890 تاريخ موته ومن أهم لوحاته آنذاك: ساعي البريد
رولان، مقهى الليل، بيت في مدينة آرل، القراءة في آرل، ومجموعة من اللوحات
التي تصور الأزهار.


على هذا النحو انتهى فان كوخ أكبر عبقرية
فنية في تاريخ العصور الحديثة فلم يعش أكثر من سبعة وثلاثين عاماً ولكنها
كانت كافية لكي يحدث ثورة هائلة في تاريخ الفن.

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
admin
Admin
Admin
avatar


العقرب
عدد المساهمات : 933
العمر : 31
الموقع : في قلبي
العمل/الترفيه : اعلامي

مُساهمةموضوع: رد: فان خوخ وكل مايخصه من لوحات   الثلاثاء فبراير 01, 2011 7:31 am

فينيسينت فان كوخ


ولد فينيسينت فان كوخ عام 1853 ، في قرية صغيرةمن قرى هولندا
. بدأ حياته بائعاً في محل للوحات الفنية ،درس اللاهوت، وعمل بين الناس
والمجتمع ،تعلم الأطفال ويداوي المرضى . كان مرهف الذكاء ،محكوماً بعواطفه
تماماً . بدأ يرسم من أجل لقمة العيش ،بعد أن عانى الفقر والاهانة . التحق
عام 1885 بمرسم كورمون، الاستاذ الأكاديمي في المدرسة الأهلية للفنون
الجميلة.

عرض لوحاته الانطباعية، إلى
جانب لوحات مونيه ،وسيزان في محل الأب تانجي.صور فان جوخ لوحاته بشكل
متوازن ومحكم التركيب وألوان باهرة ،( الأحمر القرمزي والأزرق
البروسيوالأخضر الزمردي والأصفر المقدس رمز الشمس ).



من أعماله






















_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
admin
Admin
Admin
avatar


العقرب
عدد المساهمات : 933
العمر : 31
الموقع : في قلبي
العمل/الترفيه : اعلامي

مُساهمةموضوع: رد: فان خوخ وكل مايخصه من لوحات   الثلاثاء فبراير 01, 2011 7:45 am






اسم اللوحة

حقل
القمح والغربان






الرسام

فنسنت
فان كوخ
Vincent Van Gog




نبذة
عن الفنان : ولد بهولندا في بلدة زوندبت عام 1853 م ، الفنان الذي قسى
عليه الفن حتى أصبح على هاوية الجنون ، الفنان الذي أهدى الفتاة التي سخرت
منه أذنه بعد قطعها هدية لها ،. رسمت هذه اللوحة عام 1888 م



هناك جدل قائم حول ما اذا كانت لوحة «حقول القمح
والغربان» هي آخر لوحة لفان جوخ






في خطاب لأخيه ثيو
بتاريخ 10 يوليو 1890، كتب فنسنت فان جوخ واصفا لوحته «الحقول»: «انها حقول
شاسعة من القمح تعلوها سماء مضطربة، ولكني لم اتعمد افتعال تصوير مشاعر
الحزن والوحدة. سوف احضر لوحاتي الاخيرة معي الى باريس وتستطيع ان ترى
بنفسك ما لا استطيع قوله لك بالكلمات». اللوحة التي يعتبر الكثيرون انها
اللوحة الاخيرة لفان جوخ والتي أنهى العمل فيها قبل انتحاره بتسعة عشر
يوما، ستعرض للبيع لأول مرة في صالة سوذبي بنيويورك في شهر نوفمبر ويتوقع
ان تباع بمبلغ قياسي. اللوحة عرضت للجمهور لأول مرة في عام 2001 في مدينة
أمستردام واثارت وقتها موجة ضخمة من عروض الشراء وهو شيء متوقع كما تؤكد
المتحدثة باسم صالة سوذبي لصحيفة الاندبندنت. وتضيف «عمل نادر كهذا يعكس
الايام الاخيرة في حياة الفنان من المتوقع ان يثير كل تلك الرغبة الجامحة
في اقتنائه، فهي الفرصة الاخيرة لأي جامع للوحات لشراء لوحة من لوحات فان
جوخ». ويبدو ان اللوحة حملت الكثير من الاهمية لثيو حتى انه احتفظ بها لمدة
عشرين عاما ولم تعرض للبيع الا في عام 1907 ومنذ ذلك الوقت ظلت اللوحة ضمن
المجموعات الخاصة بعيدة عن صالات المتاحف، وهو ليس بالمستغرب فالكثير من
لوحات فان جوخ ظلت بعد وفاته ضمن المجموعات الخاصة ولم تعرض للجمهور حسبما
يؤكد ديفيد نورمان نائب مدير صالة سوذبي لصحيفة الاندبندنت.
ورغم ان
الكثير من الخبراء الفنيين يؤكدون ان لوحة «الحقول» هي آخر لوحات فان جوخ،
الا ان هناك جدلا قائما حول ما اذا كانت لوحة «حقول القمح والغربان» هي آخر
لوحة وخاصة للقتامة التي تسود اللوحة وهي في نظر الكثيرين تعبر عن الحالة
النفسية للفنان في أيامه الاخيرة واعتبروها بمثابة «خطاب انتحار» و ان كان
لا دليل هناك على كونها الاخيرة.

وذكر فان جوخ لوحة «حقول القمح
والغربان» ضمن حديثه عن لوحاته الاخيرة في خطابه لاخيه ثيو «لقد عدت للرسم
مرة أخرى وان كنت امسك الفرشاة بصعوبة ولكني أعرف ما الذي أريد أن ارسمه
... أعمل الآن على ثلاث لوحات عن حقول القمح القابعة تحت السماء الملبدة
بالغيوم ... أعتقد انها تعبر عما لا استطيع التعبير عنه بالكلمات».

وبغض
النظر عما اذا كانت لوحة «حقول القمح والغربان» هي آخر لوحة لفان جوخ
فانها تظل لوحة موحية غنية بالمعاني والاشارات الى أيام الفنان الاخيرة حيث
يرى الكثير من النقاد ان أسراب الغربان قد تعني المستقبل القاتم.

وتنتمي
لوحة «الحقول» الى سلسلة من اللوحات التي انجزها فان جوخ في عام 1890
وكانت فيها حقول القمح الذهبية لمنطقة اوفر سور اويز هي البطل.

والمدهش
في لوحة «الحقول» هو اختلاط الامل واليأس و الاحساس بالوحدة بين الالوان
المشعة بالأمل المتمثلة في القمح الاصفر وبين اليأس والقتامة في السماء
الزرقاء الداكنة المضطربة وهو ما قد يعكس قدرة فان جوخ على الفصل بين اليأس
والحزن داخله عن الامل المتراقص مع اعواد القمح الصفراء وهو ما يؤكده
نورمان بقوله: «نعرف ان هذا الرجل غارق في اليأس وعلى شفى الانتحار ومع ذلك
فهو يظهر في لوحاته ما يراه في العالم الخارجي حوله».

وللست سنوات
الاخيرة ظلت لوحة «الحقول» تجذب الزوار اليها في متحف أمستردام الى جانب
مجموعة اخرى من اللوحات التي تدور حول المناظر الطبيعية للفنان الشهير
رسمها في سنواته الاخيرة. وعرضت اللوحة في لندن مرة واحدة في عام 1995
وتعرض للمرة الثانية في السابع من أكتوبر القادم داخل صالة سوذبي استعدادا
للمزاد الذي يقام في نيويورك لاحقا.

وتتوقع صالة سوذبي ان تصل
المزايدات الى 35 مليون دولار أميركي على اللوحة التي رسمها فان جوخ في
منطقة اوفر سور اوز في صيف عام 1890. واللوحة التي ظل اسم مالكها مجهولا
حتى الان، معارة الى متحف امستردام منذ عام 2001. وفان جوخ المعروف بلوحات
المناظر الطبيعية وزهور عباد الشمس كانت بداياته الفنية تدور حول مناظر
طبيعية ومناظر الفلاحين وهم يعملون. وكان يميل إلى الألوان البنية الداكنة
والزيتونية ووضوح لمسات الفرشاة. وكانت لوحة آكلو البطاطس في عام 1885 من
أرقى أعماله في تلك الفترة. وفي عام 1886 سافر إلى باريس لزيارة شقيقه ثيو
وانجذب بسرعة لما شاهده من فنون التصوير التشكيلي الانطباعي هناك. وتأثر
فان جوخ بالفنون الانطباعية السائدة في ذلك الوقت وقام بتخفيف فرشاته وبدأ
يستخدم الألوان البراقة الواضحة.

وفي عام 1888 انتقل فان جوخ إلى
أرليز في جنوب فرنسا. وهناك رسم أكثر لوحاته تعبيراً وواقعية. ومن أعماله
في تلك الفترة لوحة راولين ساعي البريد. وفي أرليز كانت تصيبه نوبات عصبية
عنيفة من وقت لآخر، وشخصت بعد وفاته بأنها داء الصرع. وكانت الألوان
الكثيفة ولمسات الفرشاة المضطربة في لوحاته في ذلك الوقت تعكس اضطراباً
ذهنياً، ومن أمثلة ذلك لوحته «الملهى الليلي». وأثناء واحدة من تلك النوبات
العصبية في أواخر عام 1888 هدد باغتيال الرسام الفرنسي بول جوجان الذي كان
يزوره يومها وقام بقطع إحدى أذنيه أثناء تلك النوبة وفي العام التالي
انتحر.

وتعرض لوحة فان جوخ في وقت ازداد فيه الاقبال على شراء
اللوحات للمجموعات الخاصة وهو ما ينذر بخسارة فادحة للمتاحف العالمية.
وبزيادة الاقبال ازدادت الاسعار حتى وصلت الى مبالغ يصعب تصديقها فمثلا
بيعت لوحة للرسام النمساوي غوستاف كليمت في يونيو من العام الماضي مقابل 73
مليون جنيه استرليني، محققة بذلك رقما قياسا في تاريخ المزادات على
الأعمال الفنية. وذكرت تقارير اعلامية ان الـ 135 مليون دولار التي دفعها
صاحب امبراطورية مستحضرات التجميل «رونالد اس. لاودر» للوحة هو اكبر مبلغ
يتم دفعه مقابل لوحة زيتية وهو رقم يفوق مبلغ 104.1 مليون دولار (57 مليون
جنيه) ثمن لوحة «صبي ذو غليون» التي رسمها الاسباني بابلو بيكاسو عام 1905
وبيعت في مزاد بدار سوذبي للمزادات عام 2004.

وفي الوقت الذي بيعت
فيه لوحة لفان جوخ في عام 1995 بمبلغ 27 مليون دولار يتوقع ان يبلغ سعر
لوحة الحقول اكثر من 35 مليون دولار وهو ما يؤكد اختلاف السوق الفني في
السنوات الاخيرة. ويقول نورمان للاندبندنت ان السوق الذي شهد بيع لوحة فان
جوخ بـ27 مليون دولار «مختلف عن السوق اليوم» ومن يعلم؟ فربما تباع اللوحة
بمبلغ غير مسبوق ولن يكون في ذلك مفاجأة كبيرة فنحن نتحدث عن فان جوخ!






Vincent Van Gogh
فنسنت فــــــان
جـــوخ







حسنا
.. ففي نهاية الأمر لن يتحدث عنا سوى لوحاتنا :



جاءت
هذه الكلمات في الرسالة الأخيرة التي كتبها فنسنت فان جوخ إلى أخيه ثيو ،
والتي وجدت في جيبه في اليوم الذي مات فيه ، بعد يومين من إطلاقه النار على
نفسه منتحرا وسط الحقول التي كان يرسمها في كل فصل من فصول السنة في
التاسع والعشرون من يوليو / تموز من عام 1890م . ومنذ ذلك الحين تحدثت
لوحاته عنه لجميع الناس . وبلغة أخوية تشع نورا .
وكما قال الفنان
لوناردو دافنشي || ان من يستنكر الرسم يستنكر الطبيعة || ولأننا جزء من هذه
الطبيعة ونؤمن بجمالها أختار منزل سالازار سليذرين - هذه المرة - بأن
ينقلكم إلى عالم هذا الرســام الشهير لنتعرف على سيرة حياته وكيف استطاع ان
يحول معاناته النفسية والجسدية إلى لوحات تباع بالملايين ، ليكون إهداء من
بيت عظيم، إلى رســـام عظيم .






Vincent Van Gogh
فنسنت فــــــان
جـــوخ



الإســــــــــــم
/ فنسنت ويليم فان جوخ .
تاريخ الميلاد / 30 مارس 1853م
مكان
الميلاد / زندرت، هولندا
تاريخ الوفاة / الوفاة 29 يوليو 1890م
مكان
الوفاة / أوفر سور أوايز، فرنسا
والـــــــــــــده / ثيودوروس فان
جوخ (1822م - 1885م).
والـــــــــــدته / آنا كورنيليا كاربنتوس (1819م
- 1907م).
سبب الوفــاة / انتحار ببندقية صيد .
المــــــــــهنة /
رساماً هولندياً، مصنف كأحد فناني الانطباعية والفن التشكيلي .
عــدد
لوحاته / اكثر من 800 لوحة .
الحالة الإجتماعية / أعزب .
إســــم
اخــوه / ثيو ويليم فان جوخ .
أســــــم اخته / فلهلمينا ويليم فان جوخ .




ولد
فنسنت فان جوخ في جروت زندرت بهولندا في 30 مارس / آذار 1853. جاءت ولادة
فان جوخ بعد سنة واحدة من اليوم الذي ولدت فيه أمه طفلاً ميتاً بالولادة،
سمي أيضاً بفنسنت. لقد كان هناك توقع كبير بحدوث صدمة نفسية لفنسنت فان جوخ
كنتيجة لكونه "بديل طفل" لاحقاً. وإن له أخا ميتاً بنفس الاسم وتاريخ
الولادة. لكن بقيت هذه النظرية غير مؤكدة، وليس هناك دليلاً تاريخياً
فعلياً لدعمها.






فنسنت فان جوخ في الثالثة عشرة من عمره



كان
فان جوخ ابن ثيودوروس فان جوخ (1822 - 1885)، قس كنيسة هولندية، وأمه آنا
كورنيليا كاربنتوس (1819 - 1907). عملياً لا توجد معلومات حول سنوات فنسنت
فان جوخ العشر الأوائل. حضر فان جوخ مدرسة داخلية في زيفينبيرجين لسنتين
وبعد ذلك استمر بحضور مدرسة الملك ويليم الثاني الثانوية في تيلبيرغ لسنتين
أخريين. في ذلك الوقت أي في عام 1868، ترك فان جوخ دراسته في سن الخامسة
عشرة ولم يعد إليها.






والده ثيودورس فان جوخ



في
عام 1869 انضم فنسنت فان جوخ إلى مؤسسة غووبيل وسي (Goupil & Cie)، وهي
شركة لتجار الفن في لاهاي. كانت عائلة فان جوخ لفترة طويلة مرتبطة بعالم
الفن، فقد كان أعمام فنسنت، كورنيليس ("العم كور") وفنسنت ("العم سنت")،
تاجرين فنيين. أمضى أخوه الأصغر ثيو فان جوخ حياته كتاجر فني، ونتيجة لذلك
كان له تأثير كبير على مهنة فينسنت اللاحقة كفنان.
كان فنسنت ناجحاً
نسبياً كتاجر فني، وبقى مع غووبيل وسي لسبع سنوات إضافية. في عام 1873 نقل
إلى فرع الشركة في لندن وأعجب سريعاً بالمناخ الثقافي الإنجليزي. في أواخر
شهر أغسطس / آب، انتقل فنسنت إلى طريق هاكفورد 87، وعاش مع أورسولا لوير
وابنتها يوجيني. قيل بأن فنسنت كان مهتماً بيوجيني عاطفياً، ولكن العديد من
كتاب السير الأوائل نسبوا اسم يوجيني بشكل خاطئ لأمها أورسولا. بقى فنسينت
فان غوخ في لندن لسنتين أخريين. خلال تلك الفترة زار العديد من المعارض
الفنية والمتاحف، وأصبح معجباً كثيراً بالكتاب البريطانيين أمثال جورج
إليوت وتشارلز ديكينز. كان فان غوخ أيضاً معجباً كثيراً بالنقاشين
البريطانيين. أعمالهم ألهمت وأثرت في حياة فان جوخ الفنية اللاحقة.
أصبحت
العلاقة بين فنسنت وغووبيل أكثر توتراً على مر السنوات، وفي مايو / مايس
في عام 1875 نقل إلى فرع الشركة في باريس. ترك فنسنت غووبيل في أواخر شهر
مارس / آذار من عام 1876، وقرر العودة إلى إنجلترا حيث كانت السنتان اللتان
قضاهما هناك سعيدتين. في أبريل / نيسان بدأ فينسينت فان جوخ في مجال
التعليم في مدرسة القس وليام ب. ستوكس في رامسجيت. كان مسؤولاً عن 24 ولداً
تتفاوت أعمارهم ما بين 10 إلى 14 سنة. واصل فان غوخ في وقت فراغه زيارة
المعارض وتقديم الاحترام للعديد من القطع الفنية العظيمة هناك. كرس نفسه
أيضاً لدراسة التوراة، فأمضى العديد من الساعات يقرأ ويعيد قراءة الإنجيل.
كان صيف 1876 وقتاً دينياً بالنسبة لفينسنت فان غوخ. بالرغم من أنه تربى
عند عائلة دينية، لم يبدأ بتكريس حياته إلى الكنيسة بجدية إلا عند هذا
الوقت.






والدته السيدة آنا كورنيليا كاربنتوس



من
أجل التحول من معلم إلى رجل دين، طلب فينسنت من القس جونز بأن يعطيه المزيد
من المسؤوليات المعينة لرجال الدين. وافق جونز، وبدأ فنسنت بالحديث عند
اجتماعات الصلاة في أبرشية تيرنهام غرين. هذا الحديث عمل كوسيلة لتهيئة
فينسنت للمهمة التي انتظرها لمدة طويلة وهي خطبته الأولى في يوم الأحد.
بالرغم من أن فينسنت كان متحمساً ليحصل على فرصه بأن يكون وزيراً، إلا أن
خطبه كانت باهتة وغير حيوية بشكل كبير. اختار فينسينت فان غوخ البقاء في
هولندا بعد زيارة عائلته في عيد الميلاد. بعد العمل لمدة قصيرة في مكتبة في
دوردريخت في أوائل العام 1877، توجه فينسنت إلى أمستردام في 9 مايو / مايس
لتهيئة نفسه لفحص دخول الجامعة لدراسة علم اللآهوت. تلقى فينسنت دروس
اللغة اليونانية واللاتينية والرياضيات هناك، ولكن بسبب قلة براعته أرغم في
النهاية على ترك الدراسة بعد 15 شهراً. وصف فنسنت هذه الفترة لاحقاً بأنها
أسوأ فترات حياته. في نوفمبر / تشرين الثاني أخفق فينسنت في التأهل
للمدرسة التبشيرية في لايكين، ولكن أوصت الكنيسة في النهاية على أن يذهب
إلى منطقة التنقيب عن الفحم في بوريناج ببلجيكا.






شقيقه ثيو فان جوخ



في
يناير / كانون الثاني من عام 1879، بدأ فينسنت بوصاية عمال مناجم الفحم
وعوائلهم في قرية التعدين واسميس (Wasmes). شعر فينسنت بارتباط عاطفي قوي
نحو عمال المناجم. تعاطف مع أوضاع عملهم المخيفة وفعل ما بمقدوره، كزعيم
روحي، وذلك لتخفيف عبء حياتهم. هذه الرغبة الإيثارية أوصلته إلى مستويات
كبيرة جداً عندما بدأ فينسنت بإعطاء أغلب مأكله وملبسه إلى الناس الفقراء
الواقعين تحت عنايته. على الرغم من نوايا فينسنت النبيلة، رفض ممثلو
الكنيسة زهد فان جوخ بقوة وطردوه من منصبه في يوليو / تموز. رافضاً تركه
للمنطقة، انتقل فان غوخ إلى قرية مجاورة تدعى كيوسميس (Cuesmes)، وبقى هناك
بفقر كبير. في السنة التالية كافح فنسنت من أجل العيش، ورغم أنه لم يكن
قادراً على مساعدة سكان القرية بأي صفة رسمية كرجل ديني، اختار بأن يبقى
أحد أعضاء جاليتهم على الرغم من ذلك. في أحد الأيام شعر فنسنت بالاضطرار
إلى زيارة بيت جولز بريتون، وهو رسام فرنسي كان يحترمه كثيراً، وتطلب ذلك
مشي سبعين كيلومتراً إلى كوريير (Courrières) بفرنسا، مع أنه لم يكن في
جيبه سوى 10 فرنكات. لكن كان فنسنت خجولاً جداً لأن يدق الباب عند وصوله،
فعاد إلى كيوسميس فاقداً الثقة بشكل كبير. في ذلك الوقت اختار فنسنت فان
جوخ مهنته اللاحقة بأن يكون فناناً.

في خريف العام 1880، وبعد أكثر
من عام من العيش بفقر في بوريناج، توجه فنسنت إلى بروكسل لبدء دراساته
الفنية. تشجع فنسنت على بدء هذه الدراسات نتيجة للعون المالي من أخيه ثيو.
كان فنسنت وثيو قريبين من بعضهما البعص على الدوام في طفولتهما وفي أغلب
حياتهما التالية، حيث بقيا يراسلان بعضهما البعض باستمرار. عدد هذه الرسائل
أكثر من 700، وهي تشكل أغلب معرفتنا بتصورات فان غوخ حول حياته الخاصة
وحول أعماله.
قدم فنسنت طلباً للدراسة في مدرسة الفنون الجميلة (Ecole
des Beaux-Art) في بروكسل لمدة قصيرة. بعد ذلك واصل فينسنت دروس الرسم
لوحده بأخذ الأمثلة من بعض الكتب مثل "Travaux des champs" لجوان فرانسوا
ميلي و "Cours de dessin" لتشارلز بارغ. في فصل الصيف عاش فينسنت مع أبويه
مرة أخرى في إتين، وخلال تلك الفترة قابل ابنة عمه كورنيليا أدريانا فوس
ستريكير (تسمى "كي"). أصبحت كي (1846 - 1918) أرملة مؤخراً وكانت تربي
ابنها الصغير لوحدها. وقع فينسنت في حب كي وتحطمت مشاعره حينما رفضته،
فأصبحت تلك الحادثة إحدى أبرز الحوادث في حياة فان غوخ. بعد ذلك قرر فينسنت
مواجهتها في بيت أبويها. رفض أبو كي السماح لفينسنت برؤية ابنته فقرر
فينسنت وضع يده على قمع مصباح زيتي ليحرق نفسه متعمداً. كان هدف فينسنت أن
يضع يده على اللهب حتى يسمح له برؤية كي، ولكن أبوها قام بسرعة بإطفاء
المصباح، فغادر فينسنت البيت مذلاً.






إبنة عمه كي



لوحة
الحزن (1882) على الرغم من النكسات العاطفية مع كي والتوترات الشخصية مع
أبيها، وجد فينسنت بعض التشجيع من أنتون موف (1838 - 1888)، ابن عمه
بالزواج. صنع موف من نفسه فناناً ناجحاً، ومن بيته في لاهاي زود فينسنت
بمجموعته الأولى من الألوان المائية، وهكذا بدأ فينسنت بالعمل بواسطة
الألوان. كان فينسنت معجباً كثيراً بأعمال موف وكان ممتناً له. وكانت
علاقتهما جيدة، لكنها توترت عندما بدأ فينسنت بالعيش مع مومس.
قابل
فينسينت فان غوخ كلاسينا ماريا هورنيك (1850 - 1904) في أواخر فبراير /
شباط 1882 في لاهاي. كانت هذه الامرأة (الملقبة بـ "سين") حاملاً بطفلها
الثاني عندما قابلها فان غوخ، لكنها انتقلت للعيش معه بعد فترة قصيرة لسنة
ونصف السنة. نمت مواهب الفنان بشكل كبير بمساعدة سين وأطفالها في تلك
الفترة. رسومه المبكرة لعمال مناجم الفحم في بوريناج أفسحت له المجال
لأعمال أفضل، محملة بالكثير من العواطف. في لوحة "سين جالسة على السلة مع
فتاة"، صور فينسنت الحياة العائلية الهادئة بمهارة، مع بعض الإحساس باليأس،
وهي المشاعر التي عرف بها في الأشهر التسع عشرة التي عاش فيها مع سين.






منزله في كيوسميس 1880م حيث شهد قراره
على ان يمتهن مهنة الفن



كانت
السنة 1883 مرحلة انتقالية أخرى بالنسبة لفان جوخ في حياته الشخصية وفي
دوره كفنان. بدأ فينسنت الرسم الزيتي في عام 1882. مع تقدم مهاراته
الرسومية، تدهورت علاقته مع سين فافترقا في سبتمبر / أيلول. ترك فينسنت
لاهاي في منتصف شهر سبتمبر / أيلول للسفر إلى درينتي في هولندا. عاش فنسنت
في الأسابيع الست التالية حياة البداوة، حينما انتقل في كافة أنحاء المنطقة
ورسم المناظر الطبيعية البعيدة مع سكانها. عاد فينسنت مرة أخرى إلى بيت
أبويه في نوينين في أواخر العام 1883. واصل فنسينت فان غوخ حرفته طوال
السنة التالية، وأنتج عشرات الرسوم أثناء تلك الفترة، مثل لوحات "الحائك"
و"الغزالون" وغيرهما. أصبح الفلاحون المحليون مواضيع اهتمامه لأنه شعر بصلة
قوية نحوهم، وجزئياً كان سبب ذلك إعجابه بالرسام ميليه الذي أنتج بنفسه
لوحات تعطف على العمال في الحقول. كانت مارجوت بيجيمان (1841 - 1907)، التي
عاشت عائلتها إلى جوار أبوي فنسنت، تعشقه، وقادتها علاقتها العاطفية إلى
محاولة الانتحار بالسم. كان فنسنت مذهولاً جداً لتلك الحادثة. تعافت مارجوت
في النهاية، لكن الحادثة أزعجت فينسنت كما أشار إليها في رسائله في العديد
من المناسبات .



لوحة آكلو البطاطا



بعد
العمل الشاق وتطوير الأساليب باستمرار في السنوات الماضية استطاع إنتاج
لوحته العظيمة الأولى وهي "أكلو البطاطا". عمل فينسنت على لوحة أكلو
البطاطا طوال شهر أبريل/نيسان من العام 1885. أنتج مسودات مختلفة لتحضير
النسخة الزيتية الكبيرة الأخيرة على الجنفاص. تعرف لوحة أكلو البطاطا بأنها
أول قطعة حقيقية نادرة لفينسنت فان غوخ، فتشجع إثر ردود الفعل بشأنها.
ولكن صديقه وزميله الفنان أنتون فان رابارد (1858 - 1892) لم يعجب بعمله،
وأدت تعليقاته حول لوحته إلى نهاية صداقتهما. بالرغم من أن فنسنت يغضب
وينزعج من نقد أعماله، إلا أنه كان مسروراً من النتيجة عموماً، وهكذا بدأ
مرحلة أفضل من حياته. واصل فان غوخ العمل طوال العام 1885، لكنه أصبح قلقاً
مرة أخرى وبحاجة للتشجيع من جديد. انضم لفترة وجيزة إلى الأكاديمية في
أنتويرب في بداية العام 1886، لكنه تركها بعد حوالي أربع أسابيع لاستيائه
بصارمة المدرسين. كما تظاهر كثيراً في طوال حياته، شعر فينسنت بأن الدراسة
الرسمية هي بديل سيئ للعمل. عمل فينسنت لخمس سنوات صعبة بشحذ مواهبه كفنان،
ومع إنشاء لوحة أكلة بطاطة أثبت لنفسه أنه رسام من الطراز الأول. لكنه
أراد باستمرار أن يحسن أوضاع نفسه، وذلك لاكتساب الأفكار وليستكشف التقنيات
الجديدة حتى يصبح الفنان الذي يتطلع حقاً لأن يكون. أنجز في هولندا بقدر
ما استطاع، فتركها وذهب إلى باريس.

أخذ فينسينت فان غوخ يتراسل مع
أخيه ثيو طوال بداية العام 1886 في محاولة لإقناعه بالانتقال إلى باريس.
كان ثيو مدركاً لشخصية أخيه القاسية. وصل فينسنت إلى باريس في أوائل شهر
مارس/آذار. كانت فترة فان غوخ في باريس مميزة بالنسبة لحياة الفنان.
السنتان اللتان قضاهما فينسنت في باريس هما أيضاً أحد الفترات غير الموثقة
من حياته بشكل كبير، لأن كتاب السير كانوا يعتمدون على الرسائل بين فينسنت
وثيو لمعرفة الحقائق، وقد توقفت الرسائل عندما عاشا الأخوان سوية في شقة
ثيو، في منطقة مونتمارتريه بباريس.






احدى مسوداته



كان
لثيو كتاجر فني العديد من الاتصالات، فأصبح فينسنت مألوفاً لدى الفنانين
الرائدين في باريس في ذلك الوقت. كان فان غوخ في خلال السنتين اللتين تواجد
فيهما في باريس يقوم بزيارة بعض المعارض المبكرة للانطباعيين، حيث عرضت
أعمال بواسطة ديغاس، ومونيه، ورينوار، وبيسارو، وسيورا، وسيسلي. تأثر فان
غوخ بدون شك بطرق الانطباعيين، لكنه بقى مخلصاً لأسلوبه الفريد على الدوام.
كان فان غوخ في طوال تلك السنتين يستخدم بعضاً من تقنيات الانطباعيين،
لكنه لم يدع تأثيرهم القوي بأن يكتسحه.






اواني طعام خزفية



تمتع
فينسنت بالرسم في ضواحي باريس طوال العام 1886. بدأت لوحاته بالابتعاد عن
الألوان الداكنة وبدأت تأخذ ألوان الانطباعيين الأكثر حيوية. وما أضاف من
تعقيد أسلوب فان غوخ أنه حينما كان في باريس أصبح مهتماً بالفن الياباني.
فتحت اليابان موانئها مؤخراً للدول الغربية بعد قرون من الحصار الثقافي،
وكنتيجة لتلك الانعزالية الطويلة سحر العالم الغربي بالثقافة اليابانية.
بدأ فان غوخ باكتساب مجموعة كبيرة من الطبعات الخشبية اليابانية الموجودة
الآن في متحف فان غوخ في أمستردام، وعكست لوحاته في أثناء ذلك الوقت
الاستعمال الحيوي للألوان المفضلة عند الانطباعيين والألوان اليابانية
المنعكسة. بالرغم من أن فان غوخ أنتج ثلاث لوحات يابانية فقط، إلا أن
التأثير الياباني على فنه كان موجوداً بشكل دقيق في طوال بقية حياته.






إحدى لوحاته اليابانية




كان
العام 1887 في باريس مرحلة تطور أخرى لفينسنت كفنان، لكنها أيضاً سببت له
خسائر فادحة، عاطفية وجسدية. عندما أصر فينسنت على الانتقال والعيش مع ثيو،
قام بذلك على أمل أن يحسن الاثنان من إدارة نفقاتهما وليتمكن فينسنت
بسهولة أكثر من أن يكرس نفسه إلى الفن. ولكن عيشه مع أخيه أدى كذلك
إلىالكثير من التوتر بينهما. كما كان الحال في طوال حياته، جعل الطقس السيئ
في أثناء فصل الشتاء فينسنت عصبياً ومكتئباً. لم يكن فينسنت أكثر سعادة من
حينما انسجم مع الطبيعة وعندما كان الطقس أفضل. في أثناء الشهور الشتائية
الكئيبة في باريس - في عامي 1887 و 1888 - أصبح فان غوخ أكثر قلقاً لأن
الصور والألوان الكئيبة نفسها ظهرت مرة ثانية. سنتا فان غوخ في باريس كانتا
أكثر تأثيراً على تطوره المستمر كفنان. لكنه حصل على ما كان يريد، فحان
وقت الانتقال. لم يكن فينسنت سعيداً أبداً في المدن الكبيرة، فقرر ترك
باريس نحو جنوب.

انتقل فينسينت فان غوخ إلى آرل في بداية العام 1888
لعدة أسباب منها كرهه لباريس وللشهور الطويلة من الشتاء فيها. السبب الآخر
كان حلم فينسنت بتأسيس نوع من المطارحات للفنانين في آرل، حيث يلجأ إليه
رفاقه في باريس، ويعملون سوية، ويدعمون بعضهم البعض نحو هدف مشترك. استقل
فان غوخ القطار من باريس إلى آرل في 20 فبراير/شباط 1888 وهو متطلع لمستقبل
ناجح. لا شك في أن فان غوخ كان خائب الأمل في آرل في أسابيعه الأولى هناك.
وجد فينسنت آرل باردة بشكل غير اعتيادي. لا بد وأن يثبط ذلك من عزيمة
فينسنت الذي ترك كل شخص يعرفه وراءه ليبحث عن الدفء في الجنوب. كان الطقس
القاسي قصيراً فبدأ فينسنت برسم بعض من أفضل أعماله.






لوحة " منظر طبيعي لطريق وأشجار مشذبة "



عندما
ارتفعت درجة الحرارة، لم يهدر فينسنت فرصة البدأ بالعمل في الطبيعة، وقام
بعدة أعمال من بينها رسمة "منظر طبيعي لطريق وأشجار مشذبة"، ولوحة "الطريق
عبر حقل الصفصاف". أنتجت الرسمة في مارس/آذار حيث تبدو الأشجار والمنظر
الطبيعي كئيبة جداً بعد فصل الشتاء. أما اللوحة فقد رسمت بعد شهر وهي تعرض
البراعم الربيعية على نفس الأشجار. في تلك الأثناء رسم فان غوخ سلسلة من
لوحات البساتين المنفتحة. كان فينسنت مسروراً بما أنتج، وشعر بالتجدد. كانت
الشهور التالية أكثر سعادة بالنسبة إليه. حجز فينسنت غرفة في مقهى دي
لاغار في أوائل مايو/مارس، واستأجر بيتاً أصفراً كمكان يرسم فيه ويضع
لوحاته. في الحقيقة لم ينتقل فينسنت إلى البيت الأصفر حتى سبتمبر/أيلول،
حينما أسسه كقاعدة لما سماه بإستوديو الجنوب.






لوحة اشجار الكرز



عمل
فينسنت بجد في طوال فصلي الربيع والصيف، وبدأ بإرسال بعض أعماله لثيو.
تمتع برفقة الناس وفعل ما بمقدوره أثناء تلك الشهور للحصول على الأصدقاء.
بالرغم من أنه كان وحيداً جداً في بعض الأحيان، صادق فينسنت بول يوجين ميلي
وجندياً آخراً، كما رسم صورهما. لم يفقد فينسنت الأمل أبداً في إمكانية
تأسيس مطارحة للفنانين، وبدأ بتشجيع بول جوجان للانضمام إليه في الجنوب،
لكن الفرصة لم تكن محتملة، لأن انتقال غوغان يتطلب الكثير من العون المالي
من ثيو، الذي لم يعد يتحمل المزيد. في أواخر يوليو/تموز توفي فينسنت (عم
فان جوخ) وترك إرثاً لثيو. مكن ذلك المال ثيو من تبني انتقال جوجان إلى
آرل. شعر ثيو بأن فينسنت سيكون أكثر سعادة واستقراراً برفقة جوجان، كما أمل
ثيو في أن تكون لوحات جوجان مربحة بالنسبة إليه. بخلاف فينسنت حقق بول
جوجان درجة أصغر من النجاح. وصل جوجان إلى آرل بالقطار في وقت مبكر من يوم
23 أكتوبر/تشرين الأول.






بول جوجان ولحظة تأمل



الشهران
التاليان كانا محوريين وكارثيين لفينسينت فان غوخ ولبول جوجان. في البداية
كان فان جوخ وجوجان جيدين سوية، حيث قاما بالرسم في آرل، كما ناقشا الفن
والتقنيات المختلفة. ولكن مع مرور الأسابيع، تدهور الطقس ووجد الاثنان
أنفسهما مرغمين على البقاء في الداخل كثيراً. مثلما هو الحال على الدوام،
تقلب مزاج فينسنت لمجاراة الطقس. بسبب انجبار فينسنت على العمل في الداخل،
أدى ذلك إلى التخفيف من كآبته. بعث فينسنت إلى ثيو رسالة قائلاً فيها أنه
قام برسم لوحات لعائلة كاملة وهي عائلة رولن. تلك اللوحات بقت من بين أفضل
أعماله.

تدهورت العلاقة بين فان غوخ وجوجان في ديسمبر/كانون الأول،
فأصبحت مجادلاتهما الساخنة كثيرة الحدوث. في 23 ديسمبر/كانون الأول أصيب
فينسنت فان غوخ بنوبة عقلية جنونية، فقطع الجزء الأوطأ من أذنه اليسرى
بواسطة شفرة حلاقة، ثم انهار. اكتشفته الشرطة ثم أدخل إلى مستشفى هوتيل ديو
في آرل. بعد أن أرسل جوجان برقية إلى ثيو، اتجه فوراً إلى باريس دون أن
يزور فان جوخ في المستشفى. تراسل فان جوخ وجوجان لاحقاً لكنهما لم يجتمعا
شخصياً مرة أخرى. كان فينسنت وهو في المستشفى تحت عناية الدكتور فيليكس راي
(1867 - 1932). عانى بعد أسبوع من الكثير من فقدان الدم. كان ثيو الذي
أسرع بالمجيء من باريس على يقين من أن فنسنت سيموت، لكنه تعافى كلياً مع
نهاية ديسمبر/كانون الأول وبداية الشهر التالي.




في
الأشهر الأولى من العام 1885، واصل فان غوخ إنتاج سلسلة اللوحات حول
الفلاحين. نظر فينسنت إلى تلك اللوحات كدراسة تستمر في تطوير حرفته لتحضير
أعماله الأكثر نجاحاً حتى الآن. عمل فينسنت طوال شهري مارس وأبريل على هذه
الدراسات، وقد صرف انتباهه عنها لفترة وجيزة حينما رحل أبوه في 26
مارس/آذار. كانت علاقة فينسنت مع أبيه متوترة جداً في خلال السنوات القليلة
الأخيرة، إلا أنه بالتأكيد لم يكن سعيداً بشأن موته، لكنه منفصل عاطفياً
عنه، مما سمح له بمواصلة العمل بشكل اعتيادي.
رسم فنسنت فان جوخ نفسه وتظهر اذنه
المقطوعة مربوطة


[b]الأسابيع
الأولى من العام 1889 لم تكن سهلة بالنسبة لفينسينت فان غوخ. عاد فينسنت
بعد تعافيه إلى بيته الأصفر، لكنه واصل زياراته إلى لدكتور راي لإجراء
الفحوصات ولتغيير ضمادات رأسه. كان فينسنت متحمساً بعد التوقف، لكن مشاكله
المالية استمرت، كما شعر باكتئاب جزئي عندما قرر صديقه المقرب جوسف رولن
(1841 - 1903) لقبول موقع أفضل للعيش فانتقل مع عائلته إلى مارسيليا. كان
رولن صديقاً عزيزاً ومخلصاً لفينسنت في معظم وقته في آرل. أصبح فينسنت كثير
الإنتاج طوال يناير/كانون الثاني وبداية الشهر التالي، فرسم بعضاً من
أعماله المعروفة مثل لوحتي "لابيرسوز" و "عباد الشمس". في 7 فبراير/شباط
عانى فينسنت من نوبة أخرى تخيل فيها نفسه بأن مسمم. نقل فينسنت مرة أخرى
إلى مستشفى هوتيل ديو للمعالجة، ومكث هناك 10 أيام، لكنه عاد مرة أخرى إلى
البيت الأصفر بعد ذلك.




مدام جينو


أصبح بعض مواطني
آرل قلقين في ذلك الوقت بسبب سلوك فينسنت، فوقعوا عريضة بخصوص مخاوفهم. ومن
ضمن من وقع العريضة " مدام جينو " صاحبت المطعم والتي رسمها فان جوخ في
إحدى لوحاته الشيهرة . وأرسلت العريضة لرئيس بلدية آرل ثم لمدير الشرطة
الذي أمر فان غوخ بدخول المستشفى مرة أخرى. بقى فينسنت في المستشفىللأسابيع
الست التالية، ولكن سمح له بالمغادرة تحت الإشراف في بعض الأحيان لكي يقوم
بالرسم ولوضع أملاكه في المخزن. كان ذلك وقتاً منتجاً لكن فان غوخ كان
مثبط العزيمة عاطفياً. كما كان الحال قبل سنة، عاد فان غوخ لرسم البساتين
المنفتحة حول آرل. ولكن بينما كان ينتج بعضاً من أفضل أعماله، أدرك فينسنت
بأن موقفه غير ثابت، وبعد المناقشات مع ثيو وافق على اللجوء إلى مستشفى سان
بول دي موسول النفسي في سان ريمي دي بروفانس طوعاً. ترك فان غوخ آرل في 8
مايو/مارس.

عند وصوله إلى المستشفى، وضع فان غوخ تحت عناية الدكتور
ثيوفيل زشريي أوغسطي بيرون (1827 - 1895). بعد فحص فينسنت ومراجعة حالته،
اقتنع الدكتور بيرون بأن مريضه كان يعاني من الصرع. بعد أسابيع، بقيت حالة
فينسنت العقلية مستقرة وسمح له بالاستمرار في الرسم. وفي منتصف الشهر
يونيو/حزيران أنتج فان غوخ عمله الأفضل وهو لوحة "الليلة المضيئة بالنجوم".

حالة
فان غوخ العقلية الهادئة نسبياً لم تدم طويلاً، فأصيب بنوبة أخرى في منتصف
الشهر يوليو/تموز. حاول فينسنت ابتلاع لوحاته الخاصة ولذلك وضع في
المستشفى ولم يسمح له بالوصول إليها. رغم أنه تعافى سريعاً من الحادثة،
أصيب فان غوخ بالإحباط بعدما حرم من الشيء الوحيد الذي يحبه وهو فنه. في
الأسبوع التالي، سمح الدكتور بيرون لفان غوخ باستئناف الرسم. تزامن ذلك
الاستئناف مع حالة عقلية جيدة. أرسل فينسنت رسائل لثيو تفصل حالته الصحية
غير الثابتة. كما أن الأخير كان مريضاً أيضاً في بداية العام 1889. لم
يستطع فان غوخ مغادرة غرفته لمدة شهرين، لكنه في الأسابيع التالية تغلب على
مخاوفه مرة أخرى واستمر بالعمل. في أثناء ذلك الوقت بدأ فينسنت بالتخطيط
لمغادرته النهائية من المستشفى النفسي في سان ريمي. طرح ذلك على ثيو الذي
بدأ بالاستعلام عن البدائل المحتملة لعناية فنسنت الطبية.




منزل آكلو البطاطا


بقت صحة فان غوخ
العقلية والجسدية مستقرة جداً في بقية العام 1889. تعافت صحة ثيو أيضاً
وكان مستعداً للانتقال إلى بيت مع زوجته الجديدة، كما ساعد أوكتافي موس
الذي كان ينظم معرضاً (اسمه Les XX) في بروكسل حيث عرضت فيه ست من لوحات
فينسنت. بدا فينسنت متحمساً منتجاً في طوال ذلك الوقت. فصلت المراسلات
المستمرة بين فينسنت وثيو العديد من الأمور حول عرض لوحات فينسنت ضمن
المعرض. في 23 ديسمبر/كانون الأول من العام 1889 وبعد مرور سنة على حادثة
قطع الأذن، عانى فينسنت من نوبة أخرى استمرت لأسبوع، لكنه تعافى منها بسرعة
واستمر في الرسم. كما عانى من المزيد من النوبات في الشهور الأولى من
العام 1890. من المحتمل أن تكون تلك الفترة الأسوأ بالنسبة لحالته العقلية
اليائسة. بعد الاستعلام، شعر ثيو بأنه من الأفضل لفينسنت أن يعود إلى باريس
ويوضع بعد ذلك تحت عناية الدكتور بول غاشي (1828 - 1909). وافق فينسنت على
اقتراح ثيو وأنهى أموره في سان ريمي. في 16 مايو/مايس 1890 ترك فينسينت
فان غوخ المستشفى النفسي وذهب ليلاً بواسطة القطار إلى باريس.


كانت رحلة فينسنت
إلى باريس هادئة، واستقبله ثيو عند وصوله. بقى فينسنت مع ثيو وزوجته جوانا
ومولودهما الجديد، فينسنت ويليم (الذي سمي على اسم فينسنت) لثلاث أيام. لكن
فينسنت شعر ببعض الإجهاد فاختار ترك باريس والذهاب إلى أوفير سور أوايز.
اجتمع فينسنت بالدكتور غاشي بعد فترة قليلة من وصوله إلى أوفير. استطاع
فينسنت إيجاد غرفة لنفسه في إحدى المباني الصغيرة التي ملكها آرثر غوستاف
رافو، وبدأت بالرسم على الفور .
كان فنسنت مسروراً من أوفير سور أوايز
التي أعطته الحرية التي لم يحصل عليها في سان ريمي، وفي نفس الوقت زودته
بالمواضيع الكافية لرسمه. أسابيع فينسنت الأولى هناك انقضت بشكل هادئ. في 8
يونيو/حزيران، قام ثيو وجو وطفلهما الرضيع بزيارة فينسنت وغاشي ليقضوا
يوماً عائلياً ممتعاً. بقى فينسنت طوال يونيو/حزيران في حالة نفسية جيدة
وكان كثير الإنتاج، فرسم بعض أعماله المعروفة مثل "صورة الدكتور غاشي"
ولوحة "الكنيسة في أوفيرس". علم فنسنت بعد ذلك بخبر غير جيد وهو أن ابن
أخيه أصبح مريضاً جداً. كان ثيو يمر بأكثر الأوقات صعوبة منذ الشهور
السابقة. بعد تحسن الطفل الرضيع، قرر فينسنت زيارة ثيو وعائلته في 6
يوليو/تموز فذهب إليهم مبكراً بواسطة القطار ثم عاد إلى أوفيرس. في أثناء
الأسابيع الثلاث التالية، استأنف فينسنت الرسم وكان سعيداً.




المنزل الذي شهد اللحظات
الأخيرة من حياة فنسنت فان جوخ في أوفير سور أوايز


في مساء يوم الأحد
الموافق 27 يوليو/تموز 1890 أخذ فنسينت فان غوخ مسدساً وأطلق على صدره
رصاصة. استطاع فنسنت العودة إلى رافو وهو يتمايل حيث انهار على السرير ثم
اكتشفه رافو. تم استدعاء الدكتور مازيري وكذلك الدكتور غاشي، وتم الإقرار
على عدم محاولة إزالة الرصاصة من صدر فنسنت، ثم كتب غاشي رسالة طارئة إلى
ثيو . لم يكن لدى الدكتور غاشي عنوان بيت ثيو وكان لا بد من أن يكتب إلى
المعرض الذي كان يعمل فيه. لكن ذلك لم يتسبب في تأخير كبير، فوصل ثيو في
عصر اليوم التالي.

بقى فنسنت وثيو سوية حتى الساعات الأخيرة من
حياته. ذكر ثيو لاحقاً بأن فينسنت أراد الموت بنفسه، فعندما جلس إلى جانب
سريره قال له فينسنت أنه لا أن يدوم الحزن إلى الأبد. مات فينسنت فان غوخ
في الساعة الحادية والنصف صباح يوم 29 يوليو/تموز 1890م . الكنيسة
الكاثوليكية في أوفيرس رفضت السماح بدفن فينسنت في مقبرتها لأنه انتحر، لكن
مدينة ميري القريبة وافقت على الدفن والجنازة، وتم ذلك في 30 يوليو/تموز.
سار في جنازته ستة أشخاص بمن فيهم أخيه « ثيو » الذي زرع عبَّاد الشمس على
قبره ، وهي الزهرة التي كتب عنها ذات مرة : « كامن في زهرة عبَّاد الشمس،
أيها اللون الأصفر يا أنا » .




المنزل الأصفر


يخبرنا "كولن ولسن"
في كتابه "اللامنتمي" عاد فان كوخ إلى ذات المكان الذي رسم فيه لوحة حقل
حنطة وغربان وهو يتمتم (لا فائدة .. لا فائدة .. مستحيل) وبالتأكيد فان هذا
نتيجة لازدياد الشعور بفشله في الحياة (كانت حياتي انحدار لامفر منه نحو
الهاوية . ما الحياة إلا مصيدة وكنت أتحاشى دائما الوقوع فيها، لكن فات
الأوان ) وبصمت أطلق النار فاخطأ القلب وكان شاهده شجرة سرو وغربان وحقل
حنطة تهمس سنابله وسط طبيعة صامته.. فحمل أمعاؤه وعاد إلى غرفته . وعندما
سأله المحقق بشكل فض وبلا احترام عن سبب انتحاره أجابه بهدوء (انه جسدي و
أنا حر بالتصرف به، لا تتهموا أحدا).. وعلى كتف أخيه ثيو قال كلمته الأخيرة
( لن تنتهي التعاسة أبدا من العالم) وتلاشت روح الفنان رويدا .. رويدا كما
تلاشى الطريق الترابي الأحمر في ذات اللوحة، لكن صدى هذه الصرخة مازال
يتردد حتى الآن ليس في الحقول التي انتحر فيها وإنما في فضائنا الكوني وفي
حقولنا الروحية المضيئة ، لأنها من فنان مفجوع بألم إنساني بالرغم من انه
جاهد كثيرا لتحويل ألوانه إلى نور يضئ أرواح الآخرين . وبالتأكيد ان 37 سنة
عاشها الفنان غير كافية لكي يكمل لوحته الضوئية بالرغم انه تحمل فيها جميع
عذاباتنا كالقديسين ) .




قبر فنسنت فان جوخ وأخيه ثيو في
مقبرة " أوفيرس "


لم يحتمل أخوه ثيو
الحياة بعد موت اخيه ، فأودع في مصحة عقلية وتوفى بعد رحيل فنسنت بست شهور.
دفن في أوتريخت لكن زوجته جوانا طلبت في عام 1914م بإعادة دفن جسده في
مقبرة أوفيرس إلى جانب فينسنت. طلبت جو أيضاً بأن يتم زراعة غصين النبات
المعترش من حديقة الدكتور غاشي بين أحجار القبر. تلك النباتات هي نفسها
موجودة في موقع مقبرة فينسنت وثيو حتى هذا اليوم.

حاول فينسنت فان
غوخ في أعماله بأن يلتقط أكبر قدر ممكن من الضوء، كما عمل على إبراز تماوج
طيف الألوان في لوحاته المختلفة: الطبيعة الصامتة، باقات الورد (عباد
الشمس)، اللوحات الشخصية، اللوحات المنظرية (جسور لانغلوا، حقل القمح
بالقرب من أشجار السرو، الليلة المتلألئة). ويعتبر فان غوخ من رواد
المدرستين الانطباعية والوحوشية. تعرض أهم أعماله في متحف أورساي بباريس
(مخيم البوهيميون، لوحات شخصية)، وفي متحف فان غوخ الوطني في أمستردام
بهولندا.

بخلاف معظم الفترات السابقة لم يسُود في القرن التاسع عشر
أسلوب واحد فقط . ففي بداية القرن كانت الرومانطيقية في ذروتها ، وكانت لا
تزال هناك أساليب من الكلاسيكية الجديدة و ( الباروكية ) و ( الركوكية )
وكان لتلك الأساليب مؤيدون في الوقت الذي أصبح فيه معظم الفنانين
رومانطيقيين ، وركزوا في الخيال والطبيعة والمغامرات . واعتمدت الأعمال
العاطفية التي أنتجها الرومانطيقيون على الألوان بدرجة متزايدة بالقياس إلى
الحركات الفنية السابقة .

وعندما أصبحت الرومانطيقية هي الأسلوب
الفني المقبول ، نشأت حركة جديدة هي " الواقعية " وقد أعتمد الفنانون
العاملون وفق هذا الأسلوب على خبراتهم الفعلية ، ولم يكن أحدهم يرسم أي شيء
ما لم يكن قد رآه رؤية مباشرة أو أختبره فعلا ، ولذلك اختفت صور الملائكة
من رسومها .




وترك الواقعيون ـ
الذين كان يقودهم غوستاف كوربيه ـ أثرا هائلا ـ في عالم الفن . وبخلاف
الأساليب التي سبقت ، ومنها الرومانطقية ، لم يكن من المسر دائما النظر إلى
الأعمال الفنية " الواقعية " لأنها لم تكن تعبر عن خيالات محلقة ، وكانت
خالية من المبالغة . ولم يكن أسلوب الكلاسيكية الجديدة ، أو فخامة الأسلوب "
الركوكي " أو المغامرات في الرومانطيقية ، لتنسجم مع المشاهد التي كان
يرسمها " كوربيه " عن رجال يعملون على الطريق .

وفي عام 1863م عندما
كانت " الواقعية " تحظى بتأييد متزايد ، قدم إدوارد مانيه لوحته المعنونة "
غداء على الحشيش " وهي اللوحة " الانطباعية " الأولى التي أثارت استغراب
كوربيه والفنانين الواقعيين الآخرين ، ومع ذلك فإن مانيه والانطباعيين قد
أحدثوا انقلابا في عالم الفن .




لوحة حديقة الزهور


كان كلود مونيه هو
السبب في تسميته الحركة الجديدة دون قصد منه إذ إن احد نقاد الفن الناقمين
سمى الحركة الجديدة بالحركة " الانطباعية " بعد رؤيته لوحة " مونيه"
المعنونة " انطباع ـ شروق الشمس " وتلك السخرية التي جوبهت بها "
الانطباعية " ناتجة جزئيا من عنوان تلك اللوحة والفلسفة التي تنطوي عليها ،
ففي ذلك الزمن لا يفترض في الفن أن يكون مجرد انطباع بل المفروض فيه أن
يحكي حكاية أو يعكس معنى من المعاني أو ينطوي على عنصر أخلاقي أو أن يصور
حدثا معينا ، وباختصار ، كان المنتظر من الفن أن يكون له هدف أرفع من ذلك ،
ولكن الانطباعيين أرتؤوا أن الواقع المرئي له كل الأهمية ، وهكذا أكثر
الانطباعيون من رسمهم مشاهد الطبيعية بدلا من قيامهم بتصوير حالات دينية أو
تاريخية أو أخلاقية .




لوحة امرأة في مقهى تامبورين


[color:06

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
admin
Admin
Admin
avatar


العقرب
عدد المساهمات : 933
العمر : 31
الموقع : في قلبي
العمل/الترفيه : اعلامي

مُساهمةموضوع: رد: فان خوخ وكل مايخصه من لوحات   الثلاثاء فبراير 01, 2011 7:48 am




لوحة المطعم


ومن أبرز الأمثلة
على ذلك لوحته " المطعم " الذي لونت جدرانه تلوينا دقيقا بنقاط حمراء
وخضراء وزرقاء وبرتقالية وخففت بمساحات بيضاء واسعة من الشراشف التي تغطي
المناضد الخالية ، وقد أضاف في نظامه التنقيطي الدقيق للفضاء ، نظرة عاطفية
مؤثرة للأم في لوحته " امرأة إلى جوار المهد " التي نلمس فيها تعبيرا
إنسانيا . ولكن سرعان ما نبذ فان جوخ تلك التجزيئية ، ولو أن فرشاته لم
تفقد يوما تماسكها المذهل وقوتها المؤثرة ، وبقي إلى آخر حياته ملتزما
قاعدة الألوان المتكاملة .

تعتبر رسائل فان جوخ خير شاهد على جميع
لحظات ومراحل حياته ابتداء من عام 1882م ، وكان معظم تلك الرسائل موجها إلى
أخيه ثيو الذي كان يساعده بلا كلل ولا ملل وبجميع الطرائق الممكنة ، والذي
لم يفقد الثقة به يوما من الأيام ، والذي لم يتحمل البقاء بعده حيا فمات
بعد أقل من ستة أشهر من موت أخيه بعد أن تدهور عقليا وبدنيا . وهناك أيضا
رسائل أخرى من "فان جوخ" إلى صديقه "أميل برنارد" ، ولكنها لم تنشر إلا في
عام 1950م . وهناك رسائل قليلة موجهة منه إلى والدته وإلى أخته. ومن رسائله
، يستطيع المرء إدراك رقته المنقطعة النظير وعطفه العميق وقصر نفسه بصورة
كاملة على مثله الأخلاقية والفنية .

ويمتلك متحف فان كوخ الذي يقع
في امستردام على 700 رسالة كتبها فنسنت فان كوخ ومعظمها كانت موجهة إلى
أخيه ثيو . وحصل متحف فان كوخ من جامع تحف على مجموعة من 55 رسالة جديدة
كتبها الرسام الهولندي. وقال المتحف إن الرسائل التي تم الحصول عليها
حديثاً هي تراسل بين فنانين ولها أهمية كبيرة في فهم آراء فان كوخ وتطوره.
وقال المتحف أن فان كوخ كتب الرسائل - التي غابت عن الأعين لمدة 60 عاماً-
في الفترة من 1881 إلى 1885 إلى الفنان الهولندي انطون فان رابارد الذي كان
يعيش في بروكسل. وفي الرسائل التي تضمنت بعض الرسوم لفان كوخ تبادل
الفنانان النقاش بشأن أعمال كل منهما وأعمال أدبية وفنية أخرى.‏ وضعّفت عرى
الصداقة بين فان كوخ ورابارد بعد أن انتقد الأخير بشكل غير مألوف لوحة فان
كوخ آكلو البطاطس وتوقفت الرسائل فيما بينهما فيما بعد .









اعتاد الفنان فنسنت
فان كوخ-‬1853-‬1890- ‬على مكاتبة أخيه ''‬ثيو'' ‬طيلة اشتغاله على ‬غمر
أيامه ولياليه بالبياض المتجاسر على موهبة اللون واندفاعه، ‬طيلة تلك
السنوات كاد ‬يبوح وهو ‬يكتب ما ‬يأسره، ‬كاد يفشي ‬ما لا ‬يعرفه .‬ واليكم
الرسالة الأخيرة التي كتبها فنسنت فان جوخ إلى أخيه "ثيو" والتي وجدت في
جيبه في اليوم الذي مات فيه هو اليوم التاسع والعشرون من يوليو/ تموز عام
1890م .

عزيزي ثيو:
إلى

أين تمضي الحياة بي؟ ما الذي يصنعه العقل بنا؟ أنه يفقد الأشياء بهجتها
ويقودنا نحو االكآبة... أنني أتعفن مللاً لولا ريشتي وألواني هذه، أعيد بها
خلق الأشياء من جديد.. كل الأشياء تغدو باردة وباهتة بعدما يطؤها الزمن..
ماذا أصنع؟ أريد أن أبتكر خطوطاً وألواناً جديدة، غير تلك التي يتعثر بصرنا
بها كل يوم. كل الألوان القديمة لها بريق حزين في قلبي. هل هي كذلك في
الطبيعة أم أن عيني مريضتان؟ ها أنا أعيد رسمها كما أقدح النار الكامنة
فيها. في قلب المأساة ثمة خطوط من البهجة أريد لألواني أن تظهرها، في حقول
"الغربان" وسنابل القمح بأعناقها الملوية. وحتى "حذاء الفلاح" الذي يرشح
بؤساً ثمة فرح ما أريد أن أقبض عليه بواسطة اللون والحركة... للأشياء
القبيحة خصوصية فنية قد لا نجدها في الأشياء الجميلة وعين الفنان لا تخطئ
ذلك.

اليوم رسمت صورتي
الشخصية :

ففي كل صباح، عندما أنظر إلى المرآة أقول لنفسي : أيها
الوجه المكرر، يا وجه فانسان القبيح، لماذا لا تتجدد؟ أبصق في المرآة
وأخرج ... واليوم قمت بتشكيل وجهي من جديد، لا كما أرادته الطبيعة، بل كما
أريده أن يكون: عينان ذئبيتان بلا قرار. وجه أخضر ولحية كألسنة النار. كانت
الأذن في اللوحة ناشزة لا حاجة بي إليها. أمسكت الريشة، أقصد موس الحلاقة
وأزلتها.. يظهر أن الأمر اختلط علي، بين رأسي خارج اللوحة وداخلها... حسناً
ماذا سأفعل بتلك الكتلة اللحمية؟

أرسلتها إلى المرأة التي لم تعرف
قيمتي وظننت أني أحبها.. لا بأس فلتجتمع الزوائد مع بعضها.. إليك أذني
أيتها المرأة الثرثارة، تحدثي إليها... الآن أستطيع أن أسمع وأرى بأصابعي.
بل أن إصبعي السادس "الريشة" لتستطيع أكثر من ذلك: إنها ترقص وتب وتداعب
بشرة اللوحة...

أجلس متأملاً :
لقد

شاخ العالم وكثرت تجاعيده وبدأ وجه اللوحة يسترخي أكثر... آه يا إلهي ماذا
باستطاعتي أن أفعل قبل أن يهبط الليل فوق برج الروح؟الفرشاة. الألوان.
و... بسرعة أتداركه: ضربات مستقيمة وقصيرة. حادة ورشيقة..ألواني واضحة
وبدائية. أصفر أزرق أحمر.. أريد أن أعيد الأشياء إلى عفويتها كما لو أن
العالم قد خرج تواً من بيضته الكونية الأولى.

مازلت أذكر:
كان الوقت غسقاً أو ما بعد الغسق
وقبل الفجر. اللون الليلكي يبلل خط الأفق... آه من رعشة الليلكي. عندما كنا
نخرج إلى البستان لنسرق التوت البري. كنت مستقراً في جوف الشجرة أراقب
دودة خضراء وصفراء بينما "أورسولا" الأكثر شقاوة تقفز بابتهاج بين الأغصان
وفجأة اختل توازنها وهوت. ارتعش صدري قبل أن تتعلق بعنقي مستنجدة. ضممتها
إلي وهي تتنفس مثل ظبي مذعور... ولما تناءت عني كانت حبة توت قد تركت
رحيقها الليلكي على بياض قميصي.. منذ ذلك اليوم، عندما كنت في الثانية عشرة
وأنا أحس رحيقها الليلكي على بياض قميصي.. منذ ذلك اليوم، عندما كنت في
الثانية عشرة وأنا أحس بأن سعادة ستغمرني لو أن ثقباً ليلكياً انفتح في
صدري ليتدفق البياض... يا لرعشة الليلكي ...

الفكرة تلح علي كثيراً فهل أستطيع ألا أفعل؟
كامن

في زهرة عباد الشمس، أيها اللون الأصفر يا أنا. أمتص من شعاع هذا الكوكب
البهيج. أحدق وأحدق في عين الشمس حيث روح الكون حتى تحرقني عيناي. شيئان
يحركان روحي : التحديق بالشمس، وفي الموت.. أريد أن أسافر في النجوم وهذا
البائس جسدي يعيقني! متى سنمضي، نحن أبناء الأرض، حاملين مناديلنا المدماة
.. ولكن إلى أين؟ - إلى الحلم طبعاً.

أمس رسمت زهوراً بلون الطين ..
بعدما زرعت نفسي في
التراب، وكانت السنابل خضراء وصفراء تنمو على مساحة رأسي وغربان الذاكرة
تطير بلا هواء. سنابل قمح وغربان. غربان وقمح... الغربان تنقر في دماغي.
غاق... غاق.. كل شيء حلم. هباء أحلام، وريشة التراب تخدعنا في كل حين..
قريباً سأعيد أمانة التراب، وأطلق العصفور من صدري نحو بلاد الشمس.. آه
أيتها السنونو سأفتح لك القفص بهذا المسدس:
القرمزي يسيل. دم أم النار؟

غليوني يشتعل:
الأسود والأبيض
يلونان الحياة بالرمادي. للرمادي احتمالات لا تنتهي: رمادي أحمر، رمادي
أزرق، رمادي أخضر. التبغ يحترق والحياة تنسرب. للرماد طعم مر بالعادة
نألفه، ثم ندمنه، كالحياة تماماً: كلما تقدم العمر بنا غدونا أكثر تعلقاً
بها... لأجل ذلك أغادرها في أوج اشتعالي.. ولكن لماذا؟!إنه الإخفاق مرة
أخرى. لن ينتهي البؤس أبداً... وفي نهاية الأمر لن يتحدث عنا سوى لوحاتنا
..

وداعاً يا ثيو، سأغادر
نحو الربيع
.




تفردت ''‬الرسالة
الأخيرة '' ‬بطريقة مختلفة لقول الصعب، ‬لصياغة الجمل اللازمة لتعريف سر
اللون، ‬علاقته بالطبيعة،‬ حركته الدائمة في ‬نبض روحه المتصاعدة نحو
الأعالي، ‬ليس ذلك فحسب بل تفسير السر، ‬السر الذي ‬صاحبه وهو ‬يحيا صعوبة
الحياة وندرة الأمل .‬

هي ‬الرسالة الوحيدة المكثفة بقدرتها على
تكسير المشاهد العميقة في ‬ذاكرته. ‬كأنه ‬يكتب لذاته ما سوف ‬يعرفه قبل
الموت، ‬أو كأنه ‬يدون ما ‬يعرفه الموت عنه. ‬موهبة متقدة تتخطى لغة
المراسلة المكرسة في ‬تلك الحقبة، ‬لكونها لا تتقن تنميق الكلمات، ‬بل لا
تصبر على خط حروف لا تكتمل.‬ رسالة ‬غريبة وهي ‬تأتي ‬مبددة توالى المعاني
‬والأخبار، ‬كلمات تمعن في ‬تشويش المعرفة نحو اللون والطبيعة، ‬ممهورة
بالرغبة الكامنة في ‬اللحاق بغرابة اللحظة ذاتها.‬

هكذا قلق وتوتر
موصول فعلاً ‬باجتراحات لا بد منها لينضج المشهد أكثر، ‬ذخيرة حقيقية
لتعليم الألم، ‬للتدريب على حالة الذعر المصاحب للفن وهو ‬يتجرأ على
العالم، ‬أو ‬يحاول تمثيله بأقل الحيل ارتباكاً. ‬مثل هذا المختبر لا
‬يرتكز في ‬عمقه على مبدأ التواصل الأخباري ‬مع الآخر، ‬كما ‬يراه البعض،
‬ولا على تأسيس مكان للذاكرة، ‬بل على تجويد خبرة الموهبة وعلاقتها مع
الأدوات التعبيرية ، ‬أراد'' ‬فان كوخ'' ‬حتماً ‬أن ‬يكتب لأخية ليخلق
الجسر التواصلي ‬بينه وذاته اولاً، ‬ليعرف مبتغى كل هذا التخريب الحادث
لوقته أمام اللوحة ‬، ‬قبلها، ‬بعدها.‬ كل موهبة لها أن تتقصى مرادها وهي
‬تقرأ رسائله، ‬ببصيرة تماحك بصيرته وتقتص منها بهدوء من ‬يرى.‬ سرد''‬فان
كوخ'' ‬لمشكل الفن التشكيلي ‬ليس الا تعبيراً ‬لفداحة الفن بشكله العام،
‬يتطابق مرتآه مع الفنون الأخرى، ‬تلك الناهضة من القلب لا الورق.

أن

تكون “الرسالة الأخيرة” للفنان فان كوخ محملة بهذا السيل من التفاصيل
والتفاسير والحدوس حول العملية الفنية، كل هذا القلق والتوتر المتخفي بين
السطور، تمثل مشاهد الحياة عبر ادارجها في مخيلته لنرى على اللوحة الجذور
الهائجة المتفحمة والغربان المنتشره واللهيب اللوني الذي يستشرف الأفق،
الرسالة الأخيرة التى حققها وحيداً قبل الموت، منتحراً في غياب السنابل
الذهبية، بعد أن انجز العديد من التجارب الفنية التي تشي بمدى شسع رؤاه،
المذهل في هذه الكتابة التي عاندت الوقت وتنقلت عبر قسوة الاهمال والنسيان
التي عانى منها الفنان “فان كوخ”، قدرتها على ايصال حقيقة الموهبة، ومواضع
توترها امام البياض الذي يقف بمواجهة ابداع الحياة حيث الحقول والغيوم
والاشجار، حيث اللون الحي، تحد مهيب اضطلع به، وضاعفه بتمرير تلك المشاهد
كلها عبر مصفاة الذات، عبر نير التجربة الانسانية والروحية لديه، عبر سحل
اصابعه لتجيد البوح.

لا مكان امام مثل هذا العمق المبدع لحضور الأنا
وزوادته من غرور شائع، موهبة لاهية عن سرد نوازع الذات ومبالغاتها،كما
يحدث عند الكثير من الموهوبين الذين ما أن يبدأوا الكتابة عن تجاربهم
الفنية، حتى تراهم يتحولون الى مداحين يعددون منجزاتهم وما سعوا لتحقيقة
وما قيل عنهم.. الى آخر تلك العناوين الضاجة بالنرجسية ومآلاتها . هكذا
نراه دوماً، في كل رسائله التي تناولت اعماله المنجزة، ثمة اشارات تعدت
الثمانمائة اشارة نقدية، لم يكن يحاور أخية “ثيو” بل أدغم المشافهة بحديث
روحاني خاص مع البياض الخالي منه، اللوحة ببريقها العذب، ذاته المتوجعة،
الحياة بكل تفاصيلها المرحة.

مضاهاة الطبيعة تحديه الوحيد، امتيازه
النهم وهو لا يتأخر عن كل رصد لتحولاتها، اليأس والانكسار والهزيمة شكلت
أهم المعابر التي كان من خلالها يثير المواجهة تلو الأخرى، لم يصب
بانهزامات معطلة عن النبوغ الابداعي بالمعنى المتداول بل تحديات وحواجز
استطاع مواجهتها فنياً بقوة الموهبة ونفوذ طاقة التعبير التي لا تقهر.

دوماً

عندما أتلهى عن وقتى الراهن بقراءة رسائل الموهوبين، اتلقى الدرس مشمولاً
بصمت عميق وتركيز على الهدوء الذي يسود كلمات تصوغ تجلياتها، كلما اعيد
قراءة السطر اكتشف اختلال المعنى الأول واحتلال المخيلة بمعنى آخر، مختلف
وأشد غوراً من الأول، وهكذا لا ينتهي الدرس الذي يتصاعد كما الزوبعة.

وبذات

البندقية التي كان يطلق رصاصها في الفضاء، وهو أمام اللوحة ليتحصل على
مشهد حقيقي لطيور مذعورة تحلق في الفضاء، طيور تشبه روحه المشتته في عالم
لا يعي ما يحدث لهذه الحياة.. شد الزناد على صدغين صامتين على الدوام،
لنقرأ رصاصته الأخيرة.




عزيزي ثيو


أحر وأطيب أمنياتي
لك بالصحة وراحة البال في يوم ميلادك. كنت وددت لو أرسل إليك لوحة آكلي
البطاطا في هذا اليوم. لكن على الرغم من أن العمل فيها يسير بشكل جيد، فإنه
لم ينتهي تماما إلى الآن. مع أن اللوحة الحقيقية سيتم إنجازها في وقت قصير
بالمقارنة بغيرها، وفي الأغلب عملا من الذاكرة، إلا أن دراسات رسم الرئوس
والأيدي أخذت شتاء بأكمله.

أما عن الأيام القليلة التي رسمت اللوحة
فيها - فقد كانت معركة ضارية . لكني خضتها ممتلئا بحماس عظيم، وعلى الرغم
من خوفي في بعض الأوقات أن اللوحة لن تكتمل أبدا. الرسم هو أيضا عملية خلق.

عندما

ينسج النساجون ذلك الثوب الذي أعتقد أنهم يدعونه تشيفيوت، أو أقمشة
التارتان الاسكتلندية عديدة الألوان المثيرة للاهتمام، فإنهم يحاولون، كما
تعلم، أن يضعوا ألوانا غريبة مكسورة ورماديات على التشفيوت - وأكثرالألوان
حيوية لتوازن بعضها البعض في القماش المخطط عديد الألوان - لذا، فبدلا من
أن يكون القماش خليطا بغير انتظام، فإن التأثير الكلي للنقش يبدو متجانسا
من البعد.
إن رماديا منسوجا من خيوط حمراء ، وزرقاء، وصفراء، وبيضاء
متسخة، وسوداء - أزرق يكسره خيط أخضر وبرتقالي، أو أحمر، أو أصفر - ليس
كمثل الألوان الخالصة. إنه أكثر نبضا بالحياة، والألوان الأساسية تبدو
بجانبها قاسية ؛باردة ؛ غير ذات حياة.

إلا أن نساج، بل هو مصمم، ذاك
النمط أو تركيبة الألوان تلك لا يجد سهولة دوما في تقدير عدد الخيوط
واتجاهها - الأمر ليس أسهل من نسج ضربات الفرشاة في كل متجانس. إذا رأيت
أول دراساتي الملونة بعد وصولي هنا في نويدن بجانب القماشة التي أعمل عليها
الآن ، أعتقد أنك ستتفق معي أن الموضوع يزداد حيوية قليلا فيما يتعلق
بالألوان.

أشعر أنك أيضا ستنظر في تحليل الألوان في في يوم من
الأيام. فلخبير في الفن وناقد له، يبدو لي أن على المرء التأكد من الأرض
التي يقف عليها؛ أن يملأه إيمان راسخ - من أجل المتعة على الأقل، وليقيم
الدليل على رأيه كذلك. يجب علىالمرء أيضا أن يكون قادرا بكلمات قليلة على
الشرح للآخرين الذين يلجأوون أحيانا إلى معلومات شخص مثلك زيادة قليلة في
ما يعرفوه عن الفن.

لدي الآن ما أقوله عن بورتييه. أنا بالطبع لا
أتجاهل رأيه الخاص، بالإضافة إلى أني أقدر قوله أنه لا يسحب شيئا مما قال.
أنا لا أمانع أيضا أنه لم يعرض تلك الدراسات الأولى. ولكن - إذا كان راغبا
أن أرسل له لوحات، فشرطي الوحيد هو أن يعرضها. أما بالنسبة لآكلي البطاطا -
فهي لوحة ستقيم بالمال جيدا - هذا أمر أنا واثق منه. لكنها تظهر أفضل ما
تكون على حائط مغطى بورق لونه من لون الذرة الناضجة. على كل، لا ينبغي لأحد
أن يرى اللوحة إلا بهذا الشكل، فهي لن تظهر بالشكل الأفضل أمام خلفية
غامقة، خاصة أمام خلفية لا تعكس الكثير من الضوء. ذلك أنها لمحة في منظر
داخلي بالغ الإظلام. هي في الحقيقة مثبتة داخل إطار ذهبي، ذلك أن ضوء
المدفأة والمنعكس عن الحوائط البيضاء سيكون أقرب للمشاهد--فهي خارج
اللوحة...

مرة أخرى، يجب تظهر بإطار ذهبي غامق أو نحاسي. أرجو أن
تأخذ هذا الأمر في الاعتبار إذا أردت أن يراها الناس كما ينبغي. إن ربطها
بدرجة من درجات الذهبي يعطي سطوعا لمناطق لا تتوقعه فيها، وفي ذات الوقت،
يعادل التعريق الذي قديظهر إن وضعتها أمام خلفية غامقة أو سوداء. رسمت
الظلال باللون الأزرق، والذهبي يظهر تلك الظلال للعيان .

البارحة
أخذتها إلى صديق لي يعيش ويرسم في أيندهوفن. سأعود هناك مرة أخرى بعد ثلاثة
أيام لأضيف إليها بعضا من بياض البيض وأنهي القليل من التفاصيل. لقد أخذ
الرجل باللوحة ، وهو الذي يحاول جاهدا جدا تعلم الرسم والتلوين. كان قد رأى
الدراسة التي أسست عليها الليثوجراف وقال أنه لم يكن ليصدق أبدا أن
بإمكاني تحسين اللون والرسم إلى هذا المدى. وبما أنه هو الآخر يرسم
الموديل، فهو يدرك كيف تكون رأس الفلاح أو قبضة يده . أما فيما يتعلق
بالأيدي ، فقد قال أن فهمه لطريقة رسمها قد تغير كثيرا.

لقد حاولت
أن أظهر أن هؤلاء الناس الذين يأكلون البطاطا في ضوء المصباح قد حفروا
الأرض بذات الأيدي التي يمدونها الآن إلى الطبق. لذا، فاللوحة تؤكد على
العمل اليدوي وعلى كسب الرزق الحلال. أردت أن أصور حياة تختلف عن حياتنا،
عن حياة الناس المتحضرين. لذلك فإن آخر ما أريده هو أن يعجب الناس باللوحة
أو أن تحوز رضاهم دون أن يعرفوا لم أعجبتهم.

لقد أبقيت قماشها بين
يداي طوال الشتاء باحثا عن نمط معين - وبالرغم من أن القماش يبدو الآن خشنا
جافا، إلا أن خيوطه اختيرت بعناية وطبقا لقواعد معينة. قد تغدو اللوحة
لوحة أصيلة عن الحياة الريفية. هذا أمر أنا واثق منه. على كل من يرغب أن
يرى فلاحيه مرتبين مهندمين أن ينظر في مكان آخر. أنا شخصيا مقتنعأن المرء
يحصل على نتائج أفضل على المدى الطويل بتصويرهم في كامل خشونتهم مقدما
حلاوتهم العادية.

إن الفتاة الفلاحة بتنورتها وثوبها الأزرقين
المتربين المرقعين، اللذين لونهما الطقس والريح والشمس بحساسيتها، أجمل
عندي من أي سيدة. أما إذا أسدلت على نفسها ملابس السيدة، فإن أصالتها
تختفي. وكذلك الفلاح عندي في ملابسه الرخيصة خارجا من الحقل أجمل منه ذاهبا
إلى الكنيسة يوم الأحد مرتديا معطفا يكاد يشابه معاطف السادة.

وبالمثل.

من الخطأ، في رأيي، أن نلمع لوحة عن الحياة الريفية كما نفعل مع باقي
اللوحات. لا ضرر من أن تخرج من لوحة الريف روائح قديد الخنزير وبخار
البطاطا المطهية. لا بأس. إذا فاحت رائحة البول من الاسطبل، فحسن. هكذا
تكون الاسطبلات. الحقل الذي تخرج منه روائح الذرة الناضجة، أو البطاطا، أو
روائح السماد والبول هو حقل صحيح، لا سيما لقاطني المدن. هذه الصور مفيدة
لهم. لا ينبغي تعطير لوحة عن الحياة الريفية.

أتطلع أن أعرف إذا
أعجبتك اللوحة--أتمنى أن تعجبك . سعيد أنا أن السيد بورتيه قال أنه سيدير
أعمالي، فلدي أشياءأهم من تلك الدراسات ليراها. أما فيما يتعلق بدوراند
رول--وبالرغم من أنه لم يرى أن اللوحات تستحق الاهتمام--اعرض عليه هذه
اللوحة. دعه يعتقد أنها قبيحة--لكن دعه يراها. دع الناس يرون أننا نبذل بعض
الجهد في مساعينا. لا شك أنك ستسمع من يقول "ياله من تلطيخ!". تحضر لهذا،
تماما كما حضرت نفسي. يجب أن نستمر في تقديم أشياء أصيلة وصادقة.

إن
تصوير الحياة الريفية أمر جدي. لا شك أنني كنت سألوم نفسي لو لم أحاول رسم
صور تثير التأمل الجدي في أولئك الذين يفكرون بجدية في الفن والحياة. كان
ميليت، وديجرو، وكثير غيرهم أمثلة بتقبلهم أوصاف من نوع "بذي؛ فج؛قذر؛
نتن..." كما يتقبلها الأصم . لذا يكون عارا أن يتردد المرء. كلا، يجب عليه
أن يصور الفلاحين كما لو كان منهم، كما لو أحس وفكر كما يحسون ويفكرون. أجد
نفسي أحيانا أفكر أن الفلاحين يعيشون في عالم آخر؛ عالم في نواح عدة أفضل
كثيرا من العالم المتحضر. لكن ليس في كل شيء، فما الذي يعرفونه عن الفن
وأشياء أخرى كثيرة؟

لدي المزيد من الدراسات الأصغر - لكنك ستفرح
عندما تعرف أنني كنت مشغولا جدا بالعمل الأكبر لدرجة أنني لم أستطع فعل
الكثير غيره. سأرسل لك صندوقا صغيرا يحوي اللوحة وأغراض أخرى أصغر بمجرد
اتنهائي منها. أعتقد أنه من الحسن ألا أؤخر الرسالة كثيرا، لذلك أنا على
عجلة من أمري في إنهاء اللوحة. قد يضطرني ذلك للتخلي عن الطبعة الحجرية
الثانية ، على الرغم من إدراكي أن السيد بورتييه، مثلا، يجب أن يجد ما يدعم
به رأيه، هذا إذا أردنا أن نكسبه كصديق دائم لنا. آمل صادقا أن يحدث.

لقد

استغرقتني اللوحة لدرجة كدت أنسى أنني أغير منزلي، وهوالشيء الذي يتطلب
الاهتمام هو الآخر. قلقي لن يقل، لكن كذلك كانت حياة كل الرسامين الملونين
الذين سبقوني، فلن أحاول أن أسهل الأمر على نفسي. وبما أنهم نجحوا في إنهاء
لوحاتهم، فأنا أيضا ستعوقني الصعوبات المادية، لكنها لن تدمرني أو تقوضني.
ها أنا . إيماني أن آكلي البطاطا ستئول إلى خير-- وكما تعرف، فالأيام
الأخيرة في العمل على اللوحة دائما صعبة، حيث لا يمكن للمرء أن يمس اللوحة
التي لم تجف تماما بفرشاة كبيرة خوفا من إفسادها. يجب أن تتم التغييرات
ببرود وهدوء كبيرين وبفرشاة صغيرة. لذا أخذت اللوحة إلى صديقي وتركتها
هناك، وطلبت منه أن يضمن أنني لن أفسدها؛ ولذا سأذهب إلى منزله لأضع
اللمسات الأخيرة. سترى لا محالة أن بها قدر من الأصالة. تحياتي، وأسفي أنها
ليست مستعدة ليوم كهذا. لك مرة أخرى أفضل أماني بالصحة وراحة البال.
وصدقني، أصافحك .

لك دائما


فنسنت 30 أبريل
1885م




الأخت العزيزة ..

ها قد
إنتهيتُ من قماشة تمثل داخل مقهى ليلية مضاءة بالمصابيح . وفي الركن ينام
بضعة متشردين ليليين مساكي. الصالة مطلية بالأحمر وفي الوسط تحت مصباح
الغاز هناك طاولة بليارد تلقي ظلا كبيرا على الأرض . وفي هذه القماشة ستة
أو سبعة تلاوين بالوردي ، إبتداءا ً بالأحمرالقاني الى غاية الوردي الرقيق ،
وكلها على الضد من الأخضر الغامق الشاحب .

أرسلت الى ثيو اليوم
تخطيطا لهذه الصورة يبدو كأنه قماش ( كريب ) ياباني . يكتب ثيو إليّ بأنه
قد أهداك تحفة ياباني . وبالتأكيد أن هذا هو أفضل أسلوب لفهم الإتجاه الذي
أختاره الآن التصويرُ الساطع المليء بالألوان . لست بحاجة هنا الى ما هو
ياباني. فأنا أكرر دائما على نفسي بأن اليابان هنا. وكل ما عليّ أن أفتح
عيني وألوّن ما يثير الإنطباع . هل رأيتِ في بيتنا ذلك القناع الصغير
لأمرأة يابانية سمينة مبتسمة ؟ إن هذا القناع الصغير يثير العجب بتعبيره.
آمل أنك ِ فكرت بالإحتفاظ بأحدى لوحاتي. كلي فضول أيّ ستختارين. بالتأكيد
تلك الأكواخ الملونة بالأخضر تحت سماء زرقاء والتي رسمتها في سان ماري على
ساحل البحر المتوسط .

كان من المفروض أن أعود الى سان ماري الآن .
فهناك أناس كثيرون على البلاج . لكن لدي هنا عمل كثير. والآن تدفعني الرغبة
في تلوين السماء المرصعة بالنجوم . غالب ما يتراءى لي أن الليل أغنى من
النهار بالألوان ، بالبنفسجي والأزرق والأخضرالأشد تركيزا. واذا إنتبهت الى
ذلك ، فسترين أن هناك نجوماً بالأصفر الليموني وأخرى تضيء بالوردي والأزرق
والأخضر والأزرق القاني بلون تلك الزهور الصغيرة.سوف لن أفكر أطول بهذا
الأمر ، إذ يمكن بطريقة أكيدة تبيان أنه لتلوين السماء المرصعة بالنجوم لا
يكفي وضع نقط بيض على اأسود المائل الى الزرقة.

أن بيتي هنا مطلي من
الخارج بلون الزبدة الأصفر وذو شبابيك بلون أخضر حاد . يقف هو في الساحة
تحت الشمس الساطعة بحديقته المليئة بخضرة العرائش وأشجار الغار الوردية
والسنط ، أما داخل البيت فمطلي كله بالكلس ، والأرضية من الطابوق الأحمر ،
وفوق كل ذلك زرقة السماء العميقة. وفيه يمكن أن أحيا وأتنفس وأفكر وأرسم .
كما يبدو لو قدر لي الرحيل لتوجهت أبعد الى الجنوب وليس العودة الى الشمال.


_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
admin
Admin
Admin
avatar


العقرب
عدد المساهمات : 933
العمر : 31
الموقع : في قلبي
العمل/الترفيه : اعلامي

مُساهمةموضوع: رد: فان خوخ وكل مايخصه من لوحات   الثلاثاء فبراير 01, 2011 7:49 am


ولكي

يجري دمي بصورة طبيعية أنا بحاجة الى قيظ شديد. أنا هنا في حال أحسن مما
لوكنت في باريس . ولا أشك بأنك ستحبين الجنوب أيضا. فالشمس لم تتسرب الينا
أبدا نحن ناس الشمال. مضت بضعة أيام منذ أن بدأت بكتابة هذه الرسالة . فقد
منعني عن الكتابة العمل في لوحة جديدة بدأتها هذه الأيام .

إنها
تصوّر مقهى ليلية من الخارج . على الشرفة توجد هيئات صغيرة لناس
يشربون.ويضيء مصباح طريق أصفر ضخم ، الشرفةَ والرصيف والحاجز ملقياً الضوء
حتى على بلاط الشارع الذي إكتسب لونا قرمزي وردي . إن قمم البيوت في الشارع
الممتد تحت سماء زرقاء مبذورة بالنجوم ، هي باللون الزرق الغامق أوالقرمزي
. وهناك أشجار خضراء أيضا . هذه هي صورة الليل بدون سواد ، بل الياقوت
الأزرق الجميل والقرمزي والأخضر.

وفي هذا المشهد تكتسب الساحة
المضاءة لوني الأصفر الكبريتي الشاحب والأخضر الليموني . يسليني للغاية
التلوين في الليل ومن الطبيعة مباشرة. والحق أنني أخطيء في الظلام .
فالأزرق أحسبه أخضر أو القرمزي الأزرق وردي بلون الليلاك ، فأنا لا أستطيع
تمييز نغمة اللون بدقة. إنها الطريقة الوحيدة للتخلص من ليلنا التقليدي ومن
الضوء الأبيض الفقير المائل الى الزرقة .

ألا تعطينا الشمعة
البسيطة أغني صفرة وبرتقالي؟عملتُ أيضا ، كدراسة ، صورة جديدة لي أظهر فيها
كياباني. لم تقولي لي هل قرأت ( بيل آمي ) جي دي موباسان ، وعامة مارأيك
بمؤلفاته ؟ أتذكر هذا الأمر. فبداية المؤلف هي وصف الليل المرصع بالنجوم في
باريس حيث المقاهي المضاءة في البوليفار.

وأنا لوّ نت الموضوع
نفسه الآن. . أنا أتحدث عن موباسان لأنني أعتبر ما كتبه جميلا جدا وأوصيك
بحرارة ، قراءة كل ما كتبه . إذا أردنا التعرف الجيد على الرواية المعاصرة
علينا قراءة أميل زولا والأخوين غونكور ,،وإذا أمكن قراءة جميع ما كتبوه.

الأخت العزيزة ..
يبدو لي أنه
ينبغي تلوين الطبيعة من ناحية ثرائها وروعتها. كلنا نرغب في المرح والسعادة
والأمل والحب . كلما أصبحتُ قبيحا متقدما في السن وسيئا ومريضا وفقيرا
أرغب أشد في الثأر مانحا اللون المُضاء المختار جيدا والأكثر سطوعا . فقبل
ان يتعلم الصاغة وضع الأحجار الكريمة يصبحون مسنين وقبيحين . ووضع الألوان
في اللوحة شبيه بوضع الحلي أو إختيار الزي .

فنسنت




++ || الرسالة
الأولى ( لاهاي في 28 يناير 1873م ) || ++


عزيزي ثيو
لقد سعدت بردك على
خطابي بهذه السرعة وبأنك أحببت بروكسل حيث وجدت فيها مدرسة داخلية جيدة. لا
تفقد عزمك إذا وجدت الأمور صعبة جدا في بعض الأحيان وتأكد من أن كل شئ
سيكون على ما يرام لأنه ليس هناك من يستطيع أن يحقق ما يتمناه منذ البداية.
كم اشعر بالشفقة على العم هاين و أتمنى من كل قلبي بأن يتعافى ولكن ، يا
ثيو ، أخشى انه لن يتمكن من ذلك. في الصيف الماضي كان ممتلئا بالحماس ولديه
العديد من الخطط واخبرني بأن أعماله في ازدهار. انه لأمر محزن حقا. كنت في
يوم الأحد الماضي في منزل العم كور وقضيت هناك يوما ممتعا جدا كما يمكنك
أن تتصوره حيث شاهدت الكثير من الأشياء الجميلة. كما تعلم ، لقد عاد العم
لتوه من باريس واحضر معه بعض اللوحات والرسومات الجميلة. لقد بقيت في
أمستردام حتى صباح الاثنين وقمت بزيارة المتحف مرة أخرى. هل تعلم بأنهم سوف
يقومون ببناء متحف كبير جديد في أمستردام بدلا عن متحف "تريبينوس". إنني
اعتقد أن هذه الخطوة في مكانها لأن "تريبينوس" صغير والعديد من اللوحات
معلقة بطريقة لا يمكن رؤيتها بسهولة.

كم أحببت أن أرى تلك اللوحة
التي رسمها "كليسينار" لأنني لم أطلع إلا على لوحات قليلة له أعجبت بها
جدا. قل لي أن كانت تلك اللوحة الأخرى هي من أعمال (الفريد) ستيفانس .. لست
متأكدا من اسمه الأول. إنني اعرف الصورة المعروضة بعد لوحة "روتا" حتى
أنني قد شاهدت الصورة في المعرض في بروكسل. تأكد أن تخبرني عن اللوحات التي
تشاهدها لأنني سوف أكون سعيدا دائما بمعرفة ذلك.

إن الألبوم الذي
أعطيتني إياه هو ليس الاسم الذي قصدته لأنه لا يعدو عن كونه رسومات على
طريقة الطباعة الحجرية لــ" كاروت" ولكنني أود أن أشكرك على ما تكبدته من
عناء في سبيل ذلك. أتمنى أن تصلني رسالة من الأخت آنا قريبا فهي متقاعسة
نوعا ما عن الكتابة عن الماضي. اقترح عليك أن تفاجئها برسالة لأنها سوف
تدخل السعادة إلى نفسها إلى درجة كبيرة. اعتقد بأنك مشغول جدا ولكن ذلك ليس
أمرا سيئا أبدا. الجو بارد هنا وقد بدأ الناس بممارسة رياضة التزحلق فعلا.
امشي كثيرا وبالقدر الذي أستطيعه و أتساءل إن كانت لديك أية فرصة للقيام
بالتزحلق أيضا. تجد مع هذه الرسالة صورة لي ولكن إذا أرسلت خطابا إلى الوطن
فلا تذكر لهم ذلك لأنها كما تعرف مخصصة لعيد ميلاد والدي. لقد أرسلت لك
تهاني من قبل بخصوص ذلك اليوم. ابلغ تحياتي إلى العم والعمة وأيضا إلى
السيد شميدت وإدوارد.

تحياتي .

أخوك المحب
فنسنت


(*) الجميع في هانيبيك يبلغك تحياته الحارة وخاصة العمة
فاي والعمة روتس.




الجفاف







++
|| الرسالة الثانية ( لندن ، 31 يوليو 1874م ) || ++


عزيزي ثيو


لقد سعدت لقيامك
بقراءة "ميتشليت" وبأنك تفهمه بشكل جيد. إن هذا النوع من الكتب يعلمنا أن
الحب يمنحنا اكثر مما يظنه الناس عموما. لقد كان هذا الكتاب مصدر الهام لي
إلى جانب كتاب جوزبيل "ليست هناك امرأة عجوز"(هذا لا يعني انه ليس هناك
نساء عجائز بل أن المرأة لا تكون عجوزا طالما كان تحب وتُحب). ثم ذلك الفصل
مثل "أنفاس الخريف" كم هو رائع حقا. إن المرأة مختلفة تماما عن الرجل وهي
كائن لم نتعرف عليه بعد بل أننا نعرفها فقط من الخارج ، كما قلت ، وأنا
متأكد من ذلك. إن قولك بأن الرجل والزوجة يمكن أن يكونا واحدا أي واحدا
متكاملا وليس نصفين ، نعم .. إنني أؤمن بذلك أيضا.

إن "أ" على ما
يرام ونحن نتجول معا مشيا على الأقدام في جولات رائعة. إن هذا المكان جميل
جدا فقط إذا كان لدى المرء عين مفتوحة وبسيطة مع بعض الاشراقات فيها. فإذا
كان المرء يتمتع بكل ذلك فان كل الأماكن تصبح جميلة لديه. تلك اللوحة
لثيجيس ماريس التي اشتراها السيد تيرستيج لا بد أنها جميلة وقد سمعت عنها
وأنا شخصيا قد اشتريت وبعت واحدة مشابهة لها تماما. منذ عودتي إلى لندن
توقف حبي للرسم ولكنني قد أعاود الرسم مرة أخرى في يوم من الأيام غير أنني
اقرأ كثيرا في هذه الفترة. قد ننتقل في 1 يناير 1875 إلى بيت أخر اكبر حجما
والسيد اوباج هو الآن في باريس لكي يقرر ما إذا كنا سوف نقبل تلك الأعمال
الأخرى أم لا. لا تخبر أحدا بذلك في الوقت الحاضر. أتمنى أن تكونوا جميعا
بخير وبأنكم سوف تكتبون لنا قريبا. لقد بدأت "أ" تستمتع بمشاهدة اللوحات
وهي تفهمها بشكل جيد وهي تحب بافتون وماريس وجاكوت .. إذن فهذه هي البداية.


إنني


اعتقد انه من الصعب العثور على عمل ما لها لأنها كلما ذهبت إلى أي مكان
قالوا بأنها صغيرة جدا وعموما فان اللغة الألمانية مطلوبة ولكن في كافة
الأحوال فان أمامها فرصا اكبر مما لو كانت في هولندا. وداعا.

تحياتي
..


أخوك المحب
فنسنت




(*) يمكنك أن تتخيل كم هو ممتع أن أكون هنا بصحبة "أ". ابلغ السيد
تيرستيج بأن اللوحة قد وصلت سليمة وبأنني سوف اكتب له قريبا.

&&




كنيسة القرية


++ || الرسالة
الثالثة ( لندن ، 6 مارس 1875م ) || ++


عزيزي ثيو


برافو ثيو. إن
تقديرك لتلك الفتاة في "ادام بيدي" هو حسن جدا. ذلك المنظر الريفي حيث
الأرض المراحة والطريق الرملي الممتد عبر التلال إلى القرية مع طينها أو
أكواخها المبيضة بالكلس مع سقوفها التي نمت عليها الطحالب وأحراش الزعرور
المتناثرة هنا وهناك في كلتا جهتي المروج السمراء والسماء المظلمة التي
تغطيها مع ذلك الشريط الضوئي الضيق في الأفق .. إن كل ذلك بعيد عن متناول
ريشة "ميشيل". ولكنني اشعر انه ما زال هناك عاطفة أنقى و أنبل في ذلك
المنظر عن لوحات "ميشيل". اليوم ارفق ، في الصندوق الذي أرسلناه ، الكتاب
الصغير الذي يشتمل على الأشعار التي حدثتك عنها بالإضافة إلى كتاب "المسيح"
لرينان و"جوان القوس" لميتشليت مع صورة كاروت من صحيفة "لندن نيوز" التي
توجد نسخة أخرى منها معلقة في غرفتي . لا اعتقد بأن أمامك أية فرصة لنقلك
فورا إلى ذلك المنزل في لندن. ولا تأسف لأن حياتك سهلة جدا لأن حياتي أيضا
سهلة نوعا ما واعتقد أن الحياة هي طويلة جدا وبأن الوقت سوف يحين قريبا
"ليأخذك إلى مكان لا تريده أبدا ".

وداعا وبلغ تحياتي إلى جميع
الأصدقاء وصافحهم بحرارة.

أخوك


المحب
فنسنت

&&




احدى لوحاته الإبداعية


++ || الرسالة
الرابعة ( باريس 24 يوليو 1875م ) || ++


عزيزي ثيو


منذ بضعة أيام
استلمنا إحدى لوحات دي نيتيس ، لقطة للندنفي يوم ممطر ، جسر ويستمنستر
وبيوت البرلمان. لقد تعودت أن اعبر جسر ويستمنستر في صباح ومساء كل يوم
واعرف كيف يبدو حين تغرب الشمس خلف دير ويستمنستر و بيوت البرلمان وكيف
يبدو في الصباح الباكر وفي فصل الشتاء حينما ينزل الثلج ويحيط الضباب
المكان. عندما شــاهدت الصورة شعرت كم أتيه حبا بلندن ولكنني ما زلت اعتقد
بأنه من الأفضل لي لو أنني تركتها. هذا هو الجواب لسؤالك.

لا اعتقد
أبدا بأن سوف يتم ابتعاثك إلى لندن. شكرا على لوحة "ربيع العمر" و"في منتصف
الليل" لراكرت. اللوحة الأولى جميلة جدا أما الأخرى فأنها تذكرني بلوحة
"ليلة سبتمبر" لموسيت التي تمنيت أن أرسلها إليك لكنني لا املك واحدة منها.
بالأمس أرسلنا صندوقا إلى لاهاي والذي سوف ستجد فيه ما وعدتك به. لقد سمعت
بأن آنا وليزبيث موجودان الآن في البلاد و أتمنى أن أراهما.

استمتع
بالقدر الذي تستطيعه واكتب لي بسرعة. مع مصافحة حارة.

أخوك المحب
فنسنت


&&




الطاحونة


+ + || الرسالة
الخامسة ( باريس 17 سبتمبر 1875م ) || + +


عزيزي ثيو


إن الإحساس حتى ولو
كان إحساسا عارما بجمال الطبيعة لا يماثل أبدا الإحساس الديني على الرغم
من اعتقادي أن كلاهما لهما علاقة مباشرة ببعضهما البعض. إن كلا منا تقريبا
لديه نوعا من الإحساس بالطبيعة فأحدهم قد يكون لديه إحساس اكبر والآخر بشكل
اقل وهكذا ولكن هناك القليلون الذين يشعرون بأن الخالق هو عبارة عن روح
وأولئك الذين يعبدونه يجب أن يعبدوه كروح وكحقيقة معا ، ووالدينا هما من
بين هؤلاء القلة و اعتقد أن العم فنسنت هو أيضا من بين هؤلاء.

هل
تعرف بأنه قد كُتب أن : "الدنيا تنقضي وتنتهي لهفتنا عليها أيضا" . وقد ورد
ذكر أيضا عن " الجزء الطيب الذي سوف لن يؤخذ منا" وعن "بئر الماء الذي
يتدفق عاليا في الحياة السرمدية" . دعنا أيضا أن ندعو أن يزيد أيماننا
بالله. ولكن لا تفكر بشكل متعمق في هذه الأشياء لأنها سوف تتضح لك تدريجيا
وافعل مثلما اقترحت عليك. دعنا نطلب أن يكون دورنا في الحياة أن نصبح فقراء
في مملكة الله .. خدما لله. إننا ما زلنا بعيدين عنه .. دعنا ندعو أن تصبح
أعيننا منصبة عليه لكي يصبح جسدنا حينها ممتلئا بالنور .

تحياتي إلى روس
والى كل من يسأل عني.

أخوك المحب
فنسنت

(*) انه نفس
الشيء مع الإحساس بالفن.. يجب عليك أن لا تهبه نفسك بالكامل. ابذل كل جهدك
أن تحتفظ بحبك لعملك واحترامك للسيد تيرستيج وسوف ترى لاحقا بشكل افضل من
الآن مدى استحقاقه لذلك. ولكن مع ذلك لا ينبغي عليك أن تبالغ في الموضوع.
هل شهيتك جيدة ؟ تناول بشكل خاص ما يحلو لك من الخبز. طبت مساءً لأنني أريد
أن أقوم بتلميع حذائي لكي ارتديه غدا.










1878م


– || لا يجب ان يثق احدنا بالوقت الذي يمر دون متاعب ، هموم وصعوبات . لا
يجب ان نأخذ الامور بسهولة ||

1880م – || انني اقف امام جدار صخري .
وسط الفوضى ..||

1880م – || دون رغبة مني . اصبحت وسط العائلة شخصا
مستحيلا ، ومشبوها ، على الاقل ، شخصا لا يثق به احد ..كيف استطيع ، اذن ،
ان اكون عونا لأي احد ؟ ||

1880م – || مثل المواسم التي تغيرالطيور
فيها ريشها . تكون اوقات الشقاء و التشتت بالنسبة للبشر . ويمكن ان يخرج
الانسان منهامتجددا ولكن لا يجب ان يحدث هذا امام انظار الجميع . لذلك
فالشيء الوحيد الذي يجب على المرء فعله ، هو ان يخفي نفسه ||

1880م –
|| ان تستمر ، تستمر .. هذا كل ما هنالك . وربما تسألني عن هدفي ؟ انه
يتضح شيئا فشيئا مثل التخطيط الذي يصبح رسما في النهاية ..||

1880م
– || انني مؤمن في عدم ايماني ||

1880م – || مالذي يمكنني قوله ؟
افكارنا الداخلية ، هل تظهر ابدا للخارج ؟ ربما تكون هناك نار عظيمة وسط
ارواحنا ، لكن لا احد يأتي ابدا ليدفيء نفسه قربها ، ولا يرى العابرون سوى
خيط من الدخان يخرج من المدخنة ..ثم يمضون في طريقهم ..||

1880م –
|| لا نستطيع دائما ان نحدد مالذي يبقينا محبوسين ، يدفننا ... ولكننا نشعر
بالحواجز ، البوابات . هل هي محض اوهام ؟ لا اظن ذلك . ونسأل " ياالهي ،
الى متى ؟ هل سيستمر ذلك الى الابد ؟" أتعرف مالذي يستطيع تحريرنا من هذا
السجن ؟ العاطفة. القويةالحقيقية . الحب . بقوة سحرية ، يمكنه ذلك .. ||

1881م


– || .. ثم فكرت : انني لا استطيع العيش بدون امرأة . دون حب . لن يكون
لحياتي قيمة ، اذا لم يكن هناك شيء عميق ، لانهائي وحقيقي . وسواء تصرفت
بشكل صحيح او خاطيء ، لا استطيع تغيير ذلك . هذا الجدار الملعون بارد جدا
علي! ||

1881م – || ان رب رجال الدين هؤلاء ميت بالنسبة لي . كمسمار
في خشبة ||

1882م – || لا اريد ان اصور السودواية العاطفية ، بل
الحزن الحقيقي ||

1882م – || مع التدريب الطويل ، تستطيع ان ترسم
كالبرق ، وتلون كالبرق ||

1882م – || امتلك غريزة للون ، واكتشف ،
تدريجيا ، ان الرسم هو في عظامي ||

1883م – || ..يخاف من الاصدقاء ،
يخاف من الحركة . مثل مجذوم يصرخ في الناس : لاتقتربوا مني . انني لا اجلب
سوى الحزن والخسارة . ومع كل هذا العبء في القلب . لا بد ان يعمل بوجه
هاديء ومحايد . دون ان يحرك عضلة ||

1883م – || احيانا ، لا استطيع
تصديق ان عمري ثلاثون سنة فقط . اشعر انني اكبر من ذلك بكثير ||

1883م


– || ربما منالافضل .. ان امزق هذه الرسالة ايضا ||

1883م – || هذه
هي الحقيقة : تصميمي الثابت هو ان اكون ميتا حيال كل شيء ، عدا عملي ||

1884م-


|| فجأة تشعر بأن الناس ، حتى اقرب اصدقائك ، هم غرباء تماما . وبينما
تكون مشغولا بأشياء اخرى ، فجأة تفكر : اللعنة . هل انا احلم ؟ انني على
الطريق الخطأ . اين مرسمي و فرشاتي ؟ ||



||


أنا لست مغامراً باختياري، بل بفعل القدر ||

|| الصورة الجيدة
تساوي فعلاً جيداً ||

|| أكثر الأمراض التي نرزح تحتها نحن الأشخاص
المتحضرون هي الكآبة والتشاؤم ||

|| إذا... كانت الفتوة والشباب غير
الزهو، أما كان يجب ألا يكون طموحنا أن نصبح رجالاً؟ ||


|| لا
يوجد أزرق بدون أصفر وبدون برتقالي ||

|| ليست لغة الرسامين بل لغة
الطبيعة هي ما ينبغي أن يستمع المرء إليه.... الشعور بالأشياء نفسها،
بالحقيقة، أكثر أهمية من الشعور بالصور ||

|| لا يحتاج الفنان لأن
يكون رجل دين أو راعي أبرشية، لكنه يجب أن يتحلى بقلبٍ دافئ يتسع لأخيه
الإنسان ||

|| نحن نمضي كل حياتنا في التمرن غير الواعي على التعبير
عن أفكارنا بمساعدة الكلمات ||

|| أن يصل الناس إلي اكتساب الميزة
التي اكتسبتها أنا حاليا‏,‏ وهي قراءة الكتاب في وقت قصير‏,‏ والاحتفاظ
بانطباع شديد الوضوح وذلك في مثل مشاهدة اللوحات‏,‏ فلابد من اكتشاف
مميزاتها الجمالية دفعة واحدة بلا تردد مع التأكد من التقييم‏.‏ وذلك لأنه
يقرأ‏ برغبة مخلصة في البحث عن النور‏,‏ والحقيقة‏ ||

|| أنا أريد
أن يحب الناس لوحاتي، سعادتي أن يحبني الناس ||

|| أنني اكاد اخاطر
بحياتي في عملي وقد فقدت نصف عقلي في الرسم... كلما تقدمنا في الحياة
نلاحظ بدهشة ان الامور لا تصبح أكثر سهولة ولكن، بسبب الصعوبات التي
تعترضنا تتبلور في قلوبنا قوة مع الزمن، هذه القوة تصبح أكثر نقاوة خلال
الصراع من اجل البقاء، اننا نكبر في العاصفة ||

|| الحقيقة ، هي ان
تجعل اللوحة تتكلم ||

|| أنا معجب بالثور والنسر وبالانسان، بل
أنا أعشق هذه الكائنات إلى الدرجة التي سوف تمنعني حتما من أن أصبح إنسانا
ذا طموح ||

|| لأن هذه الكلمة تعني بالنسبة اليّ: البحث دائما، دون
ايجاد الحل النهائي، ودون العثور الكلي على ضالتنا، انها بالضبط عكس
الجملة: انا اعرفها، وانا وجدتها.. على قدر علمي كلمة فنان تعني: أنا في
طور البحث، انا اكافح، انا منغمر، كليا، في عملية البحث من اعماق قلبي ||

||


كان بودي رسم بورتريت لصديق فنان، اشقر الشعر، رجل ذي احلام كبيرة، يعمل
مثلما يغني العندليب.. اردت نقل اعجابي به الى اللوحة، لذلك رسمته كما هو
على اعلى درجة من الصدق. للبدء بالرسم: اللوحة لم تكتمل بعد، سألوّنها بشكل
عشوائي. بالغت في شقرة الشعر للحصول على درجات عديدة من اللون البرتقالي،
والكروم، والاصفر الليموني الشاحب، بالنسبة الى خلفية اللوحة، بدلا من طلي
الجدار بلون الغرفة العادي، سأستخدم اللون الازرق العميق تعبيرا عن
الازلية. بهذه الطريقة البسيطة، سيخلق الرأس المتألق على الخلفية الزرقاء
تأثيرا غامضا، مثل نجمة في السماء اللازوردية ||

|| انا اغبط
اليابانيين على الوضوح الشديد الذي يتحلى به عملهم، اذ انه ليس مملا، ولا
يبدو كأنه انجز على عجل. عملهم بسيط كالتنفس، يرسمون مختلف الاشكال بعدة
ضربات فرشاة واثقة، بنفس السهولة التي تغلق بها ازرار معطفك ||

||
انا دائما ممتلئ بالندم الى حد كبير، عندما افكر في عملي لأنه لم يكن
مماثلا لما كنت احب انجازه، آمل على المدى البعيد، ان انجز اشياء افضل ||

||


الموت ليس أسوأ ما يمكن ان يواجهه الفنان في حياته ||

|| احس
بداخلي بهذا اللهيب الذي لا يمكنني ان اطفيء السنته ويقودني الى حريق لا
اعرف مداه.. وان كنت احسب ان نهايته ستكون تعيسة جداً ||

|| إني
أجد في الرسم الياباني الكثير من الطفولة والعفوية وأجد فيه أيضا دليل
أصالة إبداعية . ولشدة ارتباط اليابانيين بفن الرسم يرددون مثلا قديما بما
معناه: القصيدة الشعرية ليست سوي لوحة تشكيلية أضيف إليها الصوت ، واللوحة
الفنية ليست غير قصيدة بلا صوت ||

|| ان استنتاجي الوحيد من هذه
الحياة , ان الشكوى لا تقلل من المعاناة ||

|| الحق الحق أقول لكم
ان الكثير من الفنانين مجانين , إذ ان حياتهم هي حياة تلزمهم اعتماد لغة
منضبطة للخروج عن المألوف والمسلم به , بيد إنني أكون بأحسن حال حين أهب كل
ذاتي للعمل , رغم اعتقادي إنني سأظل وعلى الرغم من كل شيء نصف عاقل ونصف
مجنون ||

|| أنا على استعداد تام للقيام بدور المجرم رغم أنى لا
املك أي قدرة او قوة لممارسة ذلك ||

|| أريد أن أعبر عن المشاعر
الإنسانية الصادقة و هذا العمل هو الهدف الذي ينبغي أن أكرس له كل حياتي ||

||


إنني أعمل كما لو كنت ممسوساً ، في حالة أشبه بالجنون الصامت و بشكل يفوق
إيقاع عملي في الماضي إنني أناضل بكل قواي للتمكن من فني و أنا أقول لنفسي
دائماً أن النجاح سيكون هو الشعاع الذي يضيء خلال مرضي و متاعبي، أن
الفرشاة تجري بين أصابعي كما يجري القوس على الكمان ||










لا
شك في أن فنسنت فان كوخ هو واحد من أعظم الرسّامين في تاريخ الفن الأوروبي.
وقد أنجز خلال حياته القصيرة " 1853م-1890م " نحو " 900 " لوحة منفّذة
بالزيت على الكانفاس، و " 1100 " عمل تخطيطي في مدة قياسية لم تجتز العشر
سنوات، آخذين بنظر الاعتبار أنه أنتج أكثر من " 70 " لوحة زيتية في الفترة
المحصورة بين 20 مايو " أيار " 1890 و 29 يوليو " تموز " من العام ذاته
وبنشاط جنوني محموم قبل أن يطلق النار على نفسه من بندقية صيد، لينهي حياته
الصاخبة، ويموت بين يدي أخيه ثيو فان كوخ عن سبع وثلاثين سنة بعد أن
استسلم إلى مرضه العقلي الذي أخذ منه مأخذاً كبيراً. لم يحقق فان كوخ أي
نجاح يُذكر في حياته، وقد باع لوحة واحدة خلال حياته الفنية وهي لوحة " حقل
العنب الأحمر " وهي موجودة الآن في متحف بوشكين في موسكو، ولكن شهرته
تحققت بشكل مذهل بعد " أحد عشر عاماً من وفاته ، وخاصة بعد أن عُرِض له "
71 " عمل فني زيتي في باريس في 17 مارس " آذار " 1901، إذ بدأ النقاد
يسلّطون الضوء على حجم التأثير الكبير الذي خلّفه على المدارس الفنية
المهمة كالتعبيرية، والوحشية، والتجريدية. وقد لا نغالي إذا قلنا بأن أصداء
تجربته الفنية، وبأوجه متعددة، كانت موجودة بقوة لدى الكثير من أقرانه
الذين عاشوا في القرن العشرين. وقد أفردت أمستردام مُتحفاً لفان كوخ يحمل
اسمه، ويتضمن أعمالاً فنية لبعض من معاصريه. كما يضم متحف " كرولر– مولر "
في مدينة أوترلو الهولندية بعضاً من أعماله الفنية المهمة. ومن المعروف أن
العديد من روائعه الفنية تحتل مرتبة أغلى اللوحات الفنية في العالم. ففي 30
مارس 1987م بيعت لوحة " السوسن " في مزاد علني في " Sotheby " في نيويورك
بمبلغ " 53.9 $ " مليون دولار أمريكي. وفي 5 مايو " أيار " 1990م بيعت لوحة
" بورتريه للدكتور غاشيه " في " كريستي " في لندن بمبلغ " 82.5 $ " مليون
دولار أمريكي محققاً أعلى رقم قياسي في العالم آنذاك، ولم يحطم هذا الرقم
إلا الفنان الكبير بابلو بيكاسو عندما بيعت لوحته الشهيرة " صبي مع غليون "
عام 2004م بمبلغ " 104.1 $ " مليون دولار أمريكي. وجدير ذكره في هذا
المضمار أن لوحة " بورتريه شخصي من دون لحية " لفان كوخ هو أغلى بورتريه في
العالم إذ بيعت هذه اللوحة عام 1998م في نيويورك بمبلغ " 71.5 $ " مليون
دولار، وهناك لوحات أُخر عديدة لفان كوخ بيعت بالملايين، ولكن ما سر لوحة "
بورتريه للدكتور غاشيه " وما سر اختفاء هذا الأثر الفني العظيم، ومن هو
الدكتور بول فرديناند غاشيه؟ ولماذا حصد هذا العمل الفني شهرة واسعة بالرغم
من أن هناك لوحات أخر عديدة لا تقل أهمية عن هذه اللوحة مثل سلسلة لوحات "
عباد الشمس " و " الليلة المرصّعة بالنجوم " و " حقل الحنطة مع الغربان " و
" آكلو البطاطا " و " رصيف مقهى في الليل " و " غرفة نوم في آرلي " وغيرها
من الأعمال الفنية .









حققت


لوحة الفنان الهولندي فان كوخ الموسومة بـ "السوسن " المنفذّة بالزيت على
كانفاس، رقماً قياسياً ضمن سلسلة أغلى اللوحات الفنية في العالم، إذ بيعت
في 11 نوفمبر عام 1987م بمبلغ 49 $ مليون دولار أمريكي وكان من المتوقع أن
تحصل هذه اللوحة " السوسن " على سعر مضاعف. وقد اقتنى هذه التحفة الفنية
رجل الأعمال الأسترالي ألان بوند من دار المزاد العلني المشهور " سوذبي "،
وبسبب المشكلات المادية العويصة التي صادفته آنذاك اضطر لبيع اللوحة بأقل
من قيمتها الحقيقية بكثير. واللوحة موجودة حالياً في متحف " J. Paul Getty "
في لوس أنجليس، في مقاطعة كاليفورنيا. رسم فان كوخ لوحة " السوسن "، كما
رسم سلسلة لوحات " السوسن " في المصح العقلي في سانت ريمي في فرنسا حيث كان
الفنان فان كوخ يعالج هناك من أمراضه العصبية والذهنية. وقد رسم هذه
اللوحة تحديداً عام 1889م، أي قبل بضعة أشهر من إقدامه على الانتحار وهو في
عمر الـ 37 سنة. في شهر مايو أيار عام 1889م وبعد حوادث الإضرار بالنفس
التي أشاعها عنه أهل الحي، والاستشفاء اختار فنسنت فان كوخ أن يدخل المصح
العقلي في سانت ريمي في فرنسا. وهناك، في السنة الأخيرة من حياته، أي قبل
موته بأشهر قليلة على وجه التحديد رسم فان كوخ 130 لوحة. وبحسب أصدقائه
الفنانين فإنه بدأ بلوحة " السوسن " في الأسبوع الأول من إقامته هناك. وهذه
اللوحة بالذات مستوحاة من زهور السوسن الموجودة في حديقة المصح العقلي
نفسها. إن التكوين التشكيلي لهذا العمل الفني مقسّم إلى مساحات واسعة
للألوان الواضحة لسوسنات كان يراها يومياً، ولكنه صوّرها وهي تنبض بالحياة،
وتتسم بالرشاقة، والجمال النابض، بل أنه صوّر حيوية هذه الزهور بطريقة
مدهشة تجاوزت الحدود الطبيعية المتعارف عليها. ومن المحتمل جداً أن فان كوخ
كان متأثراً في هذا العمل الفني بالذات بالتكوينات التزيينية للفن
الياباني، وخاصة الرسوم الطباعية اليابانية المحفورة على الخشب. وبحسب
الرسائل التي خلفها عند أخيه ثيو لا توجد هناك تخطيطات معروفة لهذه اللوحة
كما كان يفعل في أعماله السابقة، بينما كان فان كوخ نفسه يعتبر هذه اللوحة
نفسها دراسة لا غير. ثم عرف أخوه ثيو بسرعة قيمة هذه اللوحة، فقدّمها إلى
صالون " المستقلين " في سبتمبر 1889م .وقد كتب فنسنت عن هذا المعرض قائلاً:
" أنها " أي اللوحة " تدهش العين من بعيد، إنها دراسة جميلة مليئة
بالسعادة والحياة. كل زهرة من زهرات السوسن التي رسمها فان كوخ فريدة من
نوعها. لقد درس حركات السوسن وأشكالها بعناية بالغة ليخلق منها نماذج
متنوعة لأشكالها المنحنية، والمربوطة بخطوط متموجة، مفتولة، ومجعدة. وقد
كتب الناقد الفني الفرنسي أوكتاف ميربو ذات مرة، وهو واحد من أوائل
المساندين لفان كوخ كتب متسائلاً: " كيف فهم الطبيعة المتقنة للزهور؟ " إن
روح فان كوخ القلقة وحالته الذهنية الحزينة، والمغتمة، والكئيبة هي التي
ألهبت عمله الفني بالكثير من الفرح العظيم، كما أنها غلّفته بالحزن العميق،
وأحاطته باليأس والقنوط. وكما هو معروف عنه فإن فان كوخ فنان ما بعد-
انطباعي أنجز العديد من الأعمال الفنية وأغلبها ذاتية تنطوي على توثيق
للسيرة الذاتية. العمل الفني بالنسبة إليه هو رصد، وتسجيل لمشاعره
الإنسانية النبيلة، وعواطفه الجياشة تجاه الحسن البشري، وجمال الطبيعة،
ومعطياتها من زهور وأشجار وأنهار، ولكنه غالباً ما كان يسّم أعماله الفنية
بطابع الأصالة. أكد العديد من النقاد الذين رصدوا تجربة فان كوخ الفنية بأن
لوحة " السوسن " تمثل الرأس المدبب من جبل الجليد لواحدة من الأفكار
الكثيرة التي استحوذت عليه لمدة طويلة من الزمن. فقد رسم فان كوخ هذه
الزهور عندما كان في مدينة آرل، حيث كان منشداً إلى الطبيعة الزاخرة
بالجمال. وكانت رسوماته المكرسة للطبيعة، أو المستوحاة منها، فيها جانب
روحي عميق، وقيمة جمالية رفعتها إلى مستوىً عالٍ. ومن حسن الحظ أنه غادر
إلى باريس في عام 1888م حيث وجد الهدوء النسبي في جنوب فرنسا. وقد شعر فان
كوخ بأن الريف الفرنسي قد رحب به، وأخذه بين ذراعيه مثل أم رؤوم لذلك فقد
كرس كل لحظة يقظة، ودقيقة صحو، وساعة صفاء بال للرسم. لقد قضى الكثير من
وقته في باريس بطريقة مثمرة أضفت لمسات مهمة إلى تجربته الفنية، وأشرّت على
تطوره كفنان تعبيري، وانطباعي، وما بعد انطباعي، ولكنه في آرل وجد المناخ
الملائم والصحيح لفنه الذي ازدهر بشكل لافت للنظر. " السوسنات " في هذه
اللوحة هي زهور حية، نابضة بالحركة والحياة، و قد وصفها بعض النقاد وكأنها
ترقص جذلى من الفرح. استعمل فان كوخ ألواناً تكميلية في العمل الفني مثل
الألوان الزرقاء والبرتقالية من أجل أن يخلق مناخاً لونياً مثيراً يتوفر
على التضاد، كما رسم بالألوان الخضراء، والصفراء، واللون الذهبي، لكي يخلق
منها رؤية بصرية قابلة للتسامي أو باعثة عليه في الأقل. بعض النقاد وجدوا
في العديد من لوحات فان كوخ مناخاً فنتازياً .









لوحة


فينسنت فان كوخ" ليلة مرصعة بالنجوم" أكثر أعمال كوخ شهرة وقد ألهمت كثيرا
من القصص الأدبية والنصوص الشعرية والأعمال الموسيقية وأغنية دون ماكلين
الشهيرة فانسيت او استيرى نايت كانت من وحى هذه اللوحة الشهيرة. رسم فينسنت
اللوحة عندما كان في" سانت رمى" في الوقت الذي كان سلوكه فيه عصبي جدا
بسبب شدة المرض العقلي الذي عانى منه.وقد ظهر ذلك الاضطراب في ألوان اللوحة
وطريقة الرسم. وتنسجم أحاسيس فان كوخ مع الليل حيث يعتبره أكثر حيوية من
النهار، فالألوان فيه توحي بالحلمية لذا فانه كان في كثير من الأحيان يرسم
ليلا وفي الهواء الطلق، مما يثير ريبة الآخرين فأما ان يحتقرونه أو يبتعدون
عنه .


وفي هذه اللوحة جو فنتازي لا يمكن تفاديه، كما يتجسد فيه
خيال الفنان، وتصوره لهزيع من الليل الذي تتجلى فيه شطحاته الذهنية،
وتتكشف من خلاله تجربته الروحية العميقة. إذ شاهد فان كوخ صوراً باهرة تقطع
الأنفاس في السماء، كما رأى رأي العين الذرات وهي تتحرك في رحاب السماء،
هذه الظاهرة التي بدأت تتكشف لاحقاً عندما بدأ الفيزيائيون يتحدثون عنها
بشكل تفصيلي أزال عنها الكثير من الغموض. ويبدو أن فان كوخ قد رآها في
مخيلته. الشجرة تنمو بشكل مثير توحي وكأنها تسعى لملامسة السماء، كما تعطي
الانطباع بأنها تتموج مع النجوم. وبالرغم من أن جذور الفن الفنتازي تمتد
إلى الدين، والمثيولوجيا، والفولوكلور في كل أنحاء العالم إلا أن النقاد
يصورون هذا الفن وكأنه " لغة عالمية من الصور تتحدث عن سر الحياة وغموضها،
وعن القوى غير المرئية فيها " والشيء المهم في الفن الفنتازي أنه ينشأ في
مخيلة الفنان المبدع أكثر مما يتجسد في الملاحظة العابرة والسريعة للعالم
الحقيقي.


بالمقارنة مع أغلب أعمال فان كوخ الفنية ، ليلة مضيئة
بالنجوم رسمت من الذاكرة وليست كلوحاته الأخرى التي رسمت من وحى الطبيعة.
وبالرغم أن ليلة فان كوخ المضيئة بالنجوم ليس فقط عمله الأكثر شهرة، لكنها
اللوحة التي نالت كثيرا من التفسيرات والقراءات على مرّ السنين، العديد من
المدارس النقدية الفنية حاولت تخمين المعنى المتضمن في تلك اللوحة وأهميته
وقد رجح النقاد اللوحة مستوحاة من قصة يوسف في سفر التكوين من العهد القديم
.


وتعتبر هذه اللوحة اكثر اللوحات إثارة للجدل و استدعاءً
للتفسيرات المختلفة . في هذه اللوحة يتجلى الاتجاه الذي عُـرِف به فان جوخ (
ما بعد الانطباعية ) فقد أخذ أرباب هذا الاتجاه على المدرسة الانطباعية
أنها تهتم بتسجيل مظاهر الطبيعة أكثر من اهتمامها بتصوير انفعالات الفنان
أمام تلك المظاهر . فنلاحظ في اللوحة أنها تعبيرٌ عن رؤى و أفكار يعانيها
فان جوخ أكثر من كونها انطباعا بسيطا لِـكَيفَ تبدو السماء ذات ليلة . كتب
فان جوخ في إحدى رسائله لأخيه ثيو : ( إني بدلا من محاولة نقل ما أراه نقلا
أمينا أستعمل الألوان اعتسافا من أجل التعبير عن نفسي تعبيرا أقوى ) .
ومن


المثير للاهتمام أن نلاحظ انه لا يتوفر سوى معلومات قليلة جدا عن شعور
الفنان فان جوخ تجاه هذه اللوحة. فهو لم يذكرها سوى مرتين في رسائله وبصورة
عابرة .. رسم فان جوخ ليلة مرصعة بالنجوم في ظروف كان سلوكه خلالها يتسم
بغرابة الأطوار بسبب شدة النوبات التي كانت تجتاحه،وقد رسم اللوحة من
الذاكرة وليس في الطبيعة الخارجية كما هو الحال مع لوحاته الأخرى. وهذا
يفسر ربما سبب التأثير الانفعالي القوي لهذه اللوحة والذي يفوق تأثير كافة
أعماله الأخرى في نفس الفترة .


ويتساءل النقاد عما إذا كان
الأسلوب الهائج الذي رسم به فان غوخ هذه اللوحة يعكس عقلية معذبة أو ما إذا
كانت اللوحة تخفي سرا ما هو الذي دفع الفنان إلى تصوير السماء الليلية
بتلك الصورة الثائرة والمضطربة. لكن مما لا شك فيه أن هذا الجدل هو أحد
الأسباب التي حدت بالنقاد إلى اعتبار هذه اللوحة بالذات اشهر أعمال فان غوخ
على الإطلاق وأكثرها قابلية للتفسيرات والمعاني.بعض النقاد توقفوا عند
الأحد عشر نجما الظاهرة في اللوحة، وتحدثوا عن إمكانية أن يكون الفنان تأثر
بقصة يوسف في العهد القديم،رغم حقيقة أن فان غوخ لم تكن له ميول دينية
قوية في العام 1889م الذي رسم فيه اللوحة.لكن أيا ما كانت التفسيرات أو
المعاني الحقيقية للوحة، فقد أصبحت إحدى اشهر واهم الأعمال الفنية التي
أنجزت في القرن التاسع عشر. في اللوحة نجد الهدوء والفوضى، السلام و
الاضطراب الكوني جنبا إلى جنب، فالسماء تضطرب باللون الأصفر المحترق
والمرتفعات تميد وتهتز، بينما تبعث الألعاب النارية الذهبية والمنطلقة
باتجاه السماء الزرقاء شعورا بالارتياح النسبي. بعض دارسي الفن يقولون إن
فان جوخ أراد في الواقع أن يوصل مشاعره في اللوحة بطريقة اكثر قوة ومباشرة
مما تستطيعه الكلمات،وان الأمر لا يتعلق أبدا بالشعور بالإحباط أو أعراض
الهلوسة ، وانما بإحساس الفنان بالأمل كدافع لمحاربة اليأس.فاللوحة تضج
بالحيوية والقوة التي تشير إلى حضور الخالق،فالنجوم لا تشع فقط وانما تتفجر
بالشعاع الأخاذ، والأرض تبدو كما لو أنها تستجيب لحركة السماء مشكلة
أمواجها الحية في الجبال والأشجار التي تحتها.وفي القرية النائمة، تشع
نوافذ البيوت بالنور الذي يضئ الكون،بينما بدا برج الكنيسة كما لو انه
يجاهد ليشير إلى الخالق. الحاضر الحي في هذا المشهد الكوني الاحتفالي. وتظل
لوحة ليلة مرصعة بالنجوم تثير الجدل والأسئلة والتفسيرات المختلفة
والمتناقضة .









من
أشهر لوحات فان جوخ و تمتاز بألوانها المشرقة على عادة الانطباعيين . و قد
بيعت هذه اللوحة عام 1987م بـ 39,9 مليون دولار بينما كان فان جوخ قد عرض
بيعها بـخمسين فرنكا . جاءت لوحة أزهار دوار الشمس تتويجا لذلك الكدح
الجنوني وتراكم خبرات هائلة في زمن قصير جدا فلقد كتب ذلك إلى أخيه بعد
فترة قصيرة من إتمام رسمها من المستشفى الذي حُجر عليه فيه وكانت هناك
لوحتين لدوار الشمس رسمهما فنسنت في المستشفى حيث قال : « سترى أن هاتين
اللوحتين تشدان بصرك إليهما. انهما نوع من الرسوم التي تتغير صفاتها كلما
ازددت إمعانا بها، فتصبح اكثر ثراء » لهذا توقع «فان جوخ» أن يصل سعر لوحته
«أزهار دوار الشمس» إلى 500 فرنك وقت إنجازها، معتبرا إياها علامته
الفارقة كرسام. وكذلك أضاف في الرسالة نفسها: « انا دائما ممتلئ بالندم الى
حد كبير، عندما أفكر في عملي لأنه لم يكن مماثلا لما كنت احب إنجازه، آمل
على المدى البعيد، ان أنجز أشياء افضل ».

زهور عباد الشمس "ألوان
ذهبية، وحمراء، وبنية صدئة، ألوان عجائبية يتسيد فيها الأزرق والأرجواني
بطريقة لونية فنتازية لا تشبه بقية أزهار عباد الشمس شكلاً ومضموناً.
فأزهار عباد الشمس التي رسمها فان كوخ كبيرة في حجمها، وممتلئة بالحبوب،
وشكلها غير متوقع. فالتويجات والأوراق تهتز ، وتتحرك بحيوية فائقة .
والمفارقة في هذه الأعمال الفنية التي رسمها فان كوخ، وهو المعروف بوهنه،
وضعفه، ومشكلاته العقلية الناجمة عن الفقر والمرض كان قادراً على أن يرسم
عن الحياة بطريقة مثيرة جداً. وكأن المرض العقلي جعله يصوّر حياته بطريقة
أجمل، ويرسمها بحيوية نادرة لا يمكن للناس الآخرين أن يتصوروها .








و هي من أشهر
أعماله و تُـعَـد أول لوحة فنية له ، و نلاحظ أنها تمتاز بالألوان الداكنة ،
فقد رسمها قبل سفره إلى باريس و تأثره بالفنانين الانطباعيين و ألوانهم
المشرقة . و قد كتب لأخيه عنها : ( لقد حاولت أن أظهر أن هؤلاء الناس الذين
يأكلون البطاطا في ضوء المصباح قد حفَروا الأرض بذات الأيدي التي يمدونها
الآن إلى الطبق . لذا ، فاللوحة تؤكد على العمل اليدوي و على كسب الرزق
الحلال ... على كل مَن يرغب أن يرى فلاحيه مرتبين مهندمين أن ينظر في مكان
آخر ) حاول التعبير عن قدسية الجهد الإنساني الخّير، وهذا واضح من كون هذه
العائلة الفلاحية التي تمد يديها لتأكل البطاطا على ضوء المصباح هي ذات
الأيدي التي حرثت الأرض. وبالرغم من ان عالم هذه العائلة غارق في ظلام
الألوان القاتمة للتعبير عن حقيقة وجودهم إلا أن النور المشع من المصباح
يبدو،عند التمعن به، كأنه يزداد إشعاعا في كل لحظة. ولكن فان كوخ في مرحلة
لاحقة عندما انتقل إلى فرنسا ذهل عند مشاهدته الألوان المشعة التي تغزو
البصر والبصيرة في لوحات الانطباعيين الفرنسيين، وكذلك اطلاعه على بعض
لوحات من الفن الياباني، وتأثير هذا جعل ألوانه تصبح أكثر إشراقا وبدأ
التجريب على اللون، وعندما عاش في الجنوب الفرنسي بشمسه الساطعة تحولت
لوحاته إلى نار متوحشة يصل لهيبها إلى المشاهدين.







في عام 1888م انتقل
فان غوخ إلى ضاحية آرلي في جنوب فرنسا، وفي آرلي تعرّف على الدكتور غاشيه
الذي اصبح صديقه المقرّب الذي يلتمس عنده العلاج لنوبات الصرع العنيفة التي
كانت تنتابه من وقت لاخر.في هذا الوقت، كانت ألوانه كثيفة ولمسات فرشاته
مضطربة كما يتضح من لوحاته التي تعكس تشوّشا واضطرابا ذهنيا ، رسم فنسنت
جوخ طبيبه في الأشهر الأخيرة من حياته، ثم لان موضوع اللوحة ظل لزمن طويل
مثار جدل كبير . وقد رسم فان جوخ لوحتين لطبيبه الخاص الدكتور غاشيه،
اشهرهما هذه اللوحة التي يتفق كثير من النقاد على اعتبارها تجسيدا لبراعة
فنية لا نظير لها.



و قد قال عنه فان جوخ في إحدى رسائله
لأخيه : ( إنه مريض مثلي ، بل ربما يكون أكثر مرضا ) . و هي أعلى لوحاته
سعرا فقد بيعت لثري ياباني بـ 82.5 مليون دولار بعد ثلاث دقائق فقط م طرحها
في مزاد فني في عام 1990م ، و العجيب أنها لم تكن تجد من يشتريها حين كان
فان جوخ يعرضها للبيع كي يسد حاجته . وعلى الطاولة، وأمام الدكتور غاشيه،
تبدو نبتة "قفاز الثعلب" التي اشتق منها عقار الديجيتاليس ، في إشارة من
فان غوخ إلى كفاءة الدكتور غاشيه ومهارته الطبية، وربما كانت تلك إشارة من
الفنان إلى انه كان يعالج بذلك العقار قبل أن يقدم على الانتحار بعد جلسة
طويلة مع غاشيه ليلة التاسع والعشرين من يوليو 1890م.



كتب
فنسنت فان كوخ لأخته فيلهليمينا رسالة مقتضبة قبل أن يموت قال فيها: " أنا
لا أحاول أن أنجز هذه الأعمال من خلال الشبه الفوتوغرافي، ولكن بواسطة
التعبيرات الحميمة، المشبوبة العواطف. "، وكلنا يعرف بأن فان كوخ قادر على
الاستنساخ إذا ما أراد، وقد أتى بهذا الشبه في العشرات من اللوحات، ولكنه
كان يريد دائماً الإمساك بالعواطف المتقدة، والمشاعر الحقيقية الملتهبة.
ولو تأملنا لوحة " بورتريه للدكتور غاشيه " لوجدنا أن هذا الشخص لافت
للانتباه، ليس لأنه صورة مطابقة للأصل، وإنما لأن اللحظة التعبيرية
المُلتقطة هي لحظة وجدانية، محركة للعواطف البشرية. ولا يستطيع المتلقي إلا
أن يتعاطف مع هذا الكائن الذي يحمل شبهاً كبيراً من الفنان نفسه، ويخترق
هذا الشبه حدود المعالم الخارجية ليتوحد مع المشاعر الداخلية لصاحب
البورتريه، وطريقة تفكيره أيضاً. أنا أعتقد بأن كل شيء في هذا البورتريه
يحمل رمزاً من رموز الكآبة، وعلامة من علامات الوهن الداخلي، ودليلاً من
أدلة الميلونخوليا. فالوجه المتغضن، المليء بالتجاعيد الذي يكشف عن وطأة
الزمن الذي عاشه، وثقل المعاناة التي كان ينوء بها، والعينان الثاقبتان
المحوطتان بأجفان ثقيلة، متهدلة تريان حجم المأساة، وتشعران بها، بل أنهما
تخترقان أعين المتلقين. والرأس برمته يتكئ على قبضة اليد اليمنى ليبين
طبيعة الحزن الشديد الذي يخيم على روح الدكتور غاشية، وهو المعادل
الموضوعي، لحزن الفنان نفسه، بل هو حزن الزمن الذي عاشوه في تلك الحقبة.
هذه النبتة التي نسميها في العربية " قفاز الثعلب " وكذلك نبتة " القِمَعية
" هي عشبة ذات أزهار أرجوانية اللون، ناقوسية الشكل تستخدم أوراقها
المجففة كمنبه للقلب، أي أن وجودها له علاقة مباشرة بالمرض، والعلاج
المثلي، وما إلى ذلك.


كما أن الروايتين الفرنسيتين الموضوعتين
على الطاولة واللتين تؤثثان المشهد الأمامي بلونهما البرتقالي المصفر لهما
أكثر من دلالة تعزز معنى الحزن البشري، وتكشف عن الكآبة الإنسانية عندما
تبلغ ذروتها. فهاتان الروايتان تتحدثان عن الحياة الحديثة والمعاناة
الذهنية في باريس " جيرميني لاسيرتو " 1864 و " مانيت سالامون " 1867- 1868
وقد كتبهما الأخوان كونكورد. بعض النقاد قالوا بأن فان كوخ قد اختصر أفكار
الفن الحديث التي هيمنت خلال تلك السنوات في خلال هذا البورتريه. وقد كتب
إلى أخيه ثيو مخبراً إياه بأنه تأثر كثيراً بحالة د. غاشيه في أثناء عملية
الرسم التي كان يتمرأى فيها، ويجد أصداءً لنفسه، وروحه المعذبة الملتاعة.
حتى القبعة الصغيرة التي يعتمرها د. غاشيه كانت تحمل نوعاً من الغرابة،
ويبدو أنه كان يرتديها كلما ذهب إلى حديقته حيث يشذب الزهور، ويعتني
بحيواناته الداجنة المؤلفة من درزينة من القطط، وخمسة كلاب، ومعزاة،
وطاووسين وسلحفاة! لو دققنا في " التكوين التشكيلي " للعمل الفني لوجدناه
يميل كله إلى يسار الناظر، بدءاً من الدكتور غاشية، مروراً بغصني " قفاز
الثعلب " وبحركة جبال " أوفر " التي تشكل خلفية زرقاء فاتحة موشاة بضربات
بيض متقنة من فرشاة جريئة خاطفة تذكرنا بمنحاه التنقيطي المعروف. أما عن
العينين الذكيتين النفاذتين اللتين تنطويان على حزن كبير فقد قال: " كان
عليَّ أن أرسمها بهذا الشكل لأنقل حجم التعبير والعاطفة الموجودين في
رؤوسنا نحن البشر في هذا الزمن الذي عشناه مقارنة بالرؤوس القديمة في
البورتريهات القديمة وحجم التوق والصراخ الذي تنطوي عليه. ".






كرسي جوجان الذي
رسمه كوخ إكراما له وابتهاجا بحياتهما المشتركة يمكن ان نلاحظ في خطوطه
وحركية الألوان، سمة من الاحتفالية والاستقرار الذي استشعره كوخ عند انتقال
جوجان للعيش معه في البيت الأصفر في مدينة آرلس جنوب فرنسا، وهذا معبرا
ع

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
admin
Admin
Admin
avatar


العقرب
عدد المساهمات : 933
العمر : 31
الموقع : في قلبي
العمل/الترفيه : اعلامي

مُساهمةموضوع: رد: فان خوخ وكل مايخصه من لوحات   الثلاثاء فبراير 01, 2011 7:51 am






_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
admin
Admin
Admin
avatar


العقرب
عدد المساهمات : 933
العمر : 31
الموقع : في قلبي
العمل/الترفيه : اعلامي

مُساهمةموضوع: رد: فان خوخ وكل مايخصه من لوحات   الثلاثاء فبراير 01, 2011 7:59 am



_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فان خوخ وكل مايخصه من لوحات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عراق الاصاله :: المنتديات العامة :: منتدى تاريخ العراق-
انتقل الى: